مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

345

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ذلك شكل من أشكال التوكيد شرعاً فيما لو كان المبايَع هو المعصوم . وقد يستدلّ على ذلك بالوجوه التالية : 1 - إنّ المستفاد عرفاً وارتكازاً من البيعة أنّها نوع معاهدة وعقد بين الطرفين ، فتكون ملزمة بمقتضى عمومات الوفاء بالعقود والعهود ، والبيعة التي وقعت للمعصومين عليهم‌السلام كان ظاهرها أنّها ملزمة للطاعة ، ودخولهم عليهم‌السلام مع الناس في هذا العمل تارة يكون بدعوة من المعصوم إلى ذلك كما في بيعة الشجرة ، وأخرى يكون تقريراً على ما قصدوه كما في البيعة للإمام علي عليه‌السلام بعد مقتل عثمان ، كلّ ذلك شاهد على ذلك . ومن الواضح أنّه لا تتّفق عادة بيعة الكلّ ، ولو اتّفقت فرضاً فما أسرع ما يأتي جيل لم يبايعوا لكونهم غير موجودين أو قاصرين وقت البيعة ، ولم يكن المرتكز تكرار البيعة بين حين وحين ، ومعنى ذلك نفوذ البيعة على الامّة حينما يصدق عرفاً أنّ الامّة بايعت ، وحجّية الانتخاب على الأقلّية أيضا . ونوقش في هذا البيان : أوّلًا : بأنّ المعصوم عليه‌السلام واجب الطاعة بالنص ، فالقول بأنّ البيعة ملزمة للطاعة تحصيل حاصل ، فلا يصحّ أن يستفاد من بيعة المعصوم حكمٌ هنا حول الإلزام بالبيعة ، وحدوده . وأجيب بأنّه لا مانع من افتراض كون البيعة أيضا ملزمة للطاعة كالنص والوجوب الأوّلي الإلهي ، وتكون البيعة تأكيداً للولاية الثابتة بالنص ، فمن عصى بعد البيعة استحقّ العقاب ، وإذا كان الملزم للطاعة خصوص البيعة وذلك في غير المعصوم بناء على عدم ثبوت الولاية له بالنص ، فالبيعة وحدها ستكفي لإثبات وجوب الطاعة فإنّها أيضا سبب لخلق الولاية « 1 » . وثانياً : بأنّ فعل المعصوم عليه‌السلام أو تقريره دليل لبّي لا إطلاق له ، والقدر المتيقن كونها ملزمة للطاعة إذا كانت البيعة لمن وجبت طاعته مسبقاً بالنص ، فتكون

--> ( 1 ) انظر : ولاية الأمر في عصر الغيبة : 210 - 211 .