مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

346

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

البيعة مؤكّدة لوجوب الطاعة . وأمّا البيعة لغير المنصوب مسبقاً للإمامة فلا يستفاد من فعل المعصوم عليه‌السلام أو تقريره أنّها أيضا ملزمة للطاعة ؛ لعدم الإطلاق . وأجيب بأنّ الفعل الصادر من الإمام المعصوم عليه‌السلام حينما لا يظهر له - وفق المناسبات العقلائية - تفسير لا يمكن التعدّي فيه إلى دائرة أوسع ممّا يماثل المورد ، ولكن حينما يفهم من الفعل بالارتكاز والمناسبات العقلائية أمر معيّن ، فلا محالة يكون المفهوم منه صحّة ما ينتزعه العرف ، ويكون هذا الظهور حجّة كظهور اللفظ ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّه بعد أن يرى العقلاء أنّ البيعة وقعت مع المعصوم عليه‌السلام وبموافقته لا يرى لذلك تفسيراً إلّا أنّ البيعة نوعُ عقدٍ يرى المعصوم عليه‌السلام وجوب الوفاء به بذاته ، فلو وقعت مع غير المعصوم أيضا وجب الوفاء بها « 1 » . وبعبارة أخرى : أنّ جريان البيعة بين المعصوم والناس ليس تأسيساً لمفهوم جديد لم يكن موجوداً عند العرف ، بل هو جريٌ على وفق العادة التي كانت قائمة عقلائياً ، فيفهم من الفعل والإمضاء إمضاء هذا الأمر القائم والمرتكز ، وليس سوى عقد البيعة والعهد الذي فيها . وثالثاً : بأنّ غاية ما يمكن إثباته أنّ البيعة معاهدة يجب الوفاء بها ، لكنّ هذا التفسير العقلائي لذلك حاله حال أدلّة وجوب الوفاء بالعقد والعهد لا يشمل عدا طرفي العقد ، وأمّا الأقلّية الذين لم يبايعوا فهم غير مشمولين لحكم البيعة ، ولم يعرف في التاريخ أنّ بيعة المعصومين كانت بهدف كونها سبباً للولاية حتى على الذين لم يبايعوا ، ولا يوجد أيّ شاهد تاريخي على أنّ بيعة بعض الناس مع النبي صلىالله عليه وآله‌وسلم في بيعة العقبة الأولى أو الثانية أو بيعة الرضوان كانت بمعنى البيعة على ولاية تشمل غير المبايعين . وعليه فالبيان الأوّل غير تام « 2 » . إلّا أنّه يمكن أن يجاب بأنّ مثل بيعة

--> ( 1 ) انظر : ولاية الأمر في عصر الغيبة : 212 - 213 . ( 2 ) انظر : ولاية الأمر في عصر الغيبة : 213 .