مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

338

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهماالسلام - المتضمّنة لخطبة النبي صلىالله عليه وآله‌وسلم بغدير خم - فقد جاء فيها : « . . . أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والإقرار به ، ثمّ مصافقته بعدي ، ألا إنّي قد بايعت اللّه ، وعليٌ قد بايعني ، وأنا آخذكم بالبيعة له عن اللّه عزّوجلّ - إلى أن قال : - فأمرت أن آخذ البيعة عليكم والصفقة لكم بقبول ما جئتُ به عن اللّه عزّوجلّ في علي أمير المؤمنين والأئمّة من بعده الذين هم منّي ومنه ، أئمّة قائمهم فيهم المهديّ إلى يوم القيامة - إلى أن قال : - معاشر الناس فاتّقوا اللّه وبايعوا عليّا أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - والحسن والحسين والأئمّة عليهم‌السلام كلمةً طيّبة باقية . . . » « 1 » . إذ يقال بأنّ هذه الفقرات من الخطبة تدلّ دلالة تامّة على أنّ اللّه سبحانه وتعالى أوجب على المسلمين بيعة علي وغيره من الأئمّة المعصومين عليهم‌السلام بحكم وحدة الحكم بينهم على أن يكونوا ولاة أمر الامّة « 2 » . إلّا أنّه أجيب عنه بأنّ المتأمّل في الخطبة يفهم أنّ مراده صلىالله عليه وآله‌وسلم من أخذ البيعة لهم عليهم‌السلام ليس خصوص المبايعة باليد ، بل المقصود هو أن يقرّ الحاضرون ويبلّغوا ولاية الإمام علي والأئمّة عليهم‌السلام من بعده إلى سائر المسلمين ممّن غاب عن محضره واستماع خطبته حتى تتمّ الحجّة على جميع المسلمين ، بل الناس « 3 » . والشاهد على ذلك قوله صلىالله عليه وآله‌وسلم في الرواية المتقدّمة : « . . . معاشر الناس ، إنّكم أكثر من أن تصافقوني بكفٍّ واحدة في وقت واحد ، وأمرني اللّه عزّوجلّ أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدتُ لعليٍّ من إمرة المؤمنين ، ومن جاء بعده من الأئمّة منّي ومنه على ما أعلمتكم أنّ ذرّيتي من صلبه ، فقولوا بأجمعكم : إنّا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلّغت عن ربّنا وربّك في أمر علي وأمر ولده من صلبه من الأئمّة ، نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا ، على ذلك نحيا ونموت ونبعث ، ولا نغيّر ولا نبدّل ولا نشكّ ولا نرتاب ، ولا نرجع عن

--> ( 1 ) البحار 37 : 201 ، 214 - 216 ، ح 86 . ( 2 ) انظر : الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 286 . ( 3 ) الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 286 .