مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

339

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عهد ، ولا ننقض الميثاق ، ونطيع اللّه [ ونطيعك ] وعليّا أمير المؤمنين وولده الأئمّة الذين ذكرتهم من ذرّيتك من صلبه بعد الحسن والحسين الذين قد عرّفتكم مكانهما منّي . . . فقولوا : أطعنا اللّه بذلك وإيّاك وعليّا والحسن والحسين والأئمّة الذين ذكرت ، عهداً وميثاقاً مأخوذاً لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ، ومصافقة أيدينا - من أدركهما بيده وأقرّ بهما بلسانه - لا نبتغي بذلك بدلًا . . . » « 1 » . فاحتمال أن يكون مراده صلىالله عليه وآله‌وسلم أنّ الواجب على المسلمين هي المبايعة باليد ، والعدول عنها إلى هذه الإقرارات إنّما هو لعدم إمكانها - لكثرة الجماعة المخاطبين ووحدة المبايَع الذي هو النبي صلىالله عليه وآله‌وسلم وعلي عليه‌السلام - احتمال بعيد لا مجال لاحتماله لمن هو عالم بظواهر الكلمات . الطائفة الثانية : ما ورد في خصوص البيعة لأمير المؤمنين عليه‌السلام عندما قام بإدارة أمور العباد والبلاد بعد مقتل عثمان « 2 » ، وهي أيضا نصوص كثيرة : منها : ما جاء في كتاب الإمام علي عليه‌السلام إلى معاوية : « . . . فبايِعْ مَن قِبلك ، وأقبل إليّ في وَفد من أصحابك ، والسلام » « 3 » . فقد أوجب عليه أخذ بيعة الناس له ، ولازمه أنّه يجب على الناس أيضا مبايعته . ولكن أجيب عنه بأنّه لا عموم فيه لغير من قبل معاوية من المسلمين ، كما لا إطلاق فيه لغيره من المعصومين عليهم‌السلام . ولعلّ الأمر فيه أيضا أمر ولائي ، مضافاً إلى أنّ المبايعة المذكورة فيه لا يراد منها المبايعة باليد ؛ لبعد المسافة ، اللّهمّ إلّا أن يكون عليه‌السلام في مقام جعل معاوية نائباً عنه عليه‌السلام من هذه الجهة « 4 » . ومنها : ما جاء في كتابه عليه‌السلام أيضا إلى جرير بن عبد اللّه : « . . . وإن اختار السِلم فخذ بيعته ، والسلام » « 5 » ، فإنّ الأمر بالبيعة يدلّ على الوجوب .

--> ( 1 ) البحار 37 : 215 - 216 ، ح 86 . ( 2 ) الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 288 . ( 3 ) نهج البلاغة : 464 ، الكتاب 75 . ( 4 ) الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 288 - 289 . ( 5 ) نهج البلاغة : 368 ، الكتاب 8 .