مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

310

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ببطلانه ، ولم نجد بينهم من صحّحه . لكن يلاحظ أنّهم قد اختلفوا في مبرّر بطلان هذا البيع على وجوه : الأوّل : عدم صحّة التمليك الموقّت ، مع كون البيع الموقّت من مصاديقه ، وهو مختار العلّامة الحلّي كما مرّ . ولكن قد يقال بأنّ للتمليك الموقّت - سواء كان عقدياً أم غيره ؛ لأنّ الإشكال في توقيته لا في سببه - أمثلة واضحة في الفقه وموارد لا يشكّ فيها أكثر الفقهاء ، بل بعضها متّفق على صحّته عندهم ، ومن جملتهم العلّامة الحلّي نفسه ، ممّا يراجع في محلّه . ( انظر : البيع الزماني ) الوجه الثاني : الحديث النبوي المروي عند الجمهور ، وهو أنّه صلىالله عليه وآله‌وسلم نهى عن بيع السنين « 1 » . وقد مرّ أنّ العلّامة الحلّي طبّق بيع السنين على البيع الموقّت . ولكن هذا الحديث غير مروي في مصادر الحديث عند الإمامية ، مع أنّ الفقهاء اختلفوا في معنى بيع السنين ، وقول العلّامة الحلّي أحد الأقوال فيه ، كما تقدّم « 2 » ، ومعه لا يجزم بأنّ المراد ببيع السنين هو البيع المؤقّت ، بل المعروف بينهم غير ذلك كما تقدّم . ( انظر : بيع السنين ) الوجه الثالث : عدم صدق عنوان البيع عليه عرفاً ، قال السيّد اليزدي : « هل يعتبر في حقيقة البيع كون التمليك فيه مطلقاً أو لا ؟ بل هو أعمّ منه ومن التمليك الموقّت . وبعبارة أخرى : إذا قال : ( بعتك هذا إلى شهر ) هل هو بيع وإن كان فاسداً شرعاً ، أو أنّه ليس ببيع ؟ . . . والأقوى هو الأوّل ، [ أي التمليك فيه مطلقاً ] لا لعدم معقولية التمليك الموقّت كما قد يتخيّل ، كيف ؟ وهو واقع في الوقف بناءً على كونه تمليكاً كما هو الأشهر الأقوى ، بل لعدم الصدق عرفاً أو الشكّ فيه ، وهو كافٍ في الحكم بالعدم كما لا يخفى » « 3 » . ويرى السيّد الخوئي بأنّ التمليك المؤقّت في البيع ليس له معنى ومفهوم قابل للتصوّر ؛ لأنّ بيع البيت معناه أنّ

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 747 ، ح 2218 . ( 2 ) انظر : المختلف 5 : 165 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 324 .