مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

311

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

البائع يبيع بيته ويملّكه لآخر إلى الأبد ومن دون تقيّده بزمان ، فعلى هذا لا يكون البيع المؤقّت صحيحاً « 1 » . يقول السيّد الخوئي : « إنّ معنى جعل الخيار في العقد هو تحديد المنشأ بحدّ خاص ، بحيث ينشئ البائع مثلًا بيع داره مقيّداً بعدم فسخه ، وقلنا إنّ التمليك المؤقت وإن كان لا معنى له ، فإنّ معنى بيع الدار هو تمليكها مؤبداً من حيث الزمان وغير مقيّد بزمان ، ولكن ينافي ذلك تحديده من حيث الزمانيات ، فيبيع داره مقيداً بعدم فسخه ، أي ينشئ ملكية داره لزيد مقيداً بالقيد المذكور لا على وجه الإطلاق » « 2 » . وهو عندما اختار - في مسألة خيار الشرط - الرأي القائل بأنّ المالكية من الأوّل دائرة مدار عدم الفسخ ، ويكون المنشأ في البيع المشروط بخيار الشرط مقيّداً بعدم الفسخ ، طرح إشكالًا ، وهو : أنّ المالكية المنشأة في البيع مطلقة ، والبيع إلى زمان خاص باطل إجماعاً ، فقال في جواب الإشكال : « لا شبهة في أنّ المنشأ مطلق من حيث الزمان ، وأنّ البائع أنشأ ملكية مطلقة للمشتري وأبدية ، ولكن كلامنا ليس في الإطلاق والتقييد من حيث الزمان ، بل من حيث الحالات ، ولا شبهة أنّ المنشأ بالنسبة إلى الفسخ وعدمه اللذين من الحالات الطارئة لعقد إمّا مطلق أو مقيّد ، وذكرنا أنّه مقيّد ، فالملكية المنشأة محدودة بالنسبة إلى الفسخ وعدمه إلى الزمان ، فتشملها أدلّة اللزوم مع هذه الحيثية المقيّدة ، فيكون لازماً إلى أن لا يفسخ ، وإلّا فلا لزوم ؛ لعدم شمول أدلّته له . . . ولا يقاس كون المنشأ ملكية محدودة بالفسخ بالبيع إلى سنة ، فإنّ الثاني باطل بالضرورة ، بخلاف الأوّل فإنّه كان متعارفاً في جميع الأزمنة ، فيكون مشمولًا لوجوب الوفاء بالعقد » « 3 » . فهو كبعض آخر من الفقهاء يميّز بين التمليك المقيّد بالزمان وبين التمليك المقيّد بالزمانيّات ، ويذهب إلى بطلان الأوّل فقط « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 6 : 274 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 4 : 309 - 310 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 6 : 205 - 206 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 28 : 57 .