مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
274
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
عدم قصد الملك كيف يمكن الحكم بترتّب الملكية مع عدم دليل يساعد عليه ؟ الأمر الثالث : أنّ الشائع بين الناس ما قصد به الملك ، وأمّا ما قصد به الإباحة فهو نادر جدّاً ، فلو كان محلّ النزاع بينهم هو الثاني لزم التعرّض لبيان حكم النادر ، وهو بعيد عن وظيفتهم إلى الغاية . وهذا ما أشار إليه الشيخ الأنصاري في عبارته المتقدّمة أيضا « 1 » . 2 - أقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين : أقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين ومقام الثبوت وإن كانت كثيرة ، إلّا أنّنا نقتصر على ما ذكره الشيخ الأنصاري منها : القسم الأوّل - المقابلة بين المالين : بأن يقصد كلّ من المتعاطيين تمليك ماله بمال الآخر ، فالمقابلة تكون بين المالين لا بين التمليكين ، فتكمل المعاملة بإعطاء البائع وأخذ المشتري ؛ لأنّ الأوّل تمليك والثاني تملّك ، فإعطاء المشتري خارج عن حقيقة المعاملة وإنّما هو وفاء بالعقد ، لا إنشاء للقبول ولا إنشاء للتمليك . ويتحقّق هذا القسم خارجاً تارةً بإعطائين ، وأخرى بإعطاء واحد ، وثالثة بإيصال العوضين « 2 » . القسم الثاني - المقابلة بين التمليكين : بأن يقصد كلّ من المتعاطيين تمليك ماله للآخر بإزاء تمليك الآخر ماله إيّاه بحيث تكون المعاطاة متقوّمة بالعطاء من الطرفين كما هو ظاهر باب المفاعلة من اشتراك المبدأ بين الطرفين ، فالمقابلة على هذا تكون بين التمليكين ، ولازمه عدم تحقّق المعاطاة إن مات الثاني قبل دفع ماله للأوّل . والفرق بين هذا القسم وسابقه واضح ؛ إذ المفروض في القسم الأوّل قصد أحدهما تمليك ماله بعوض وقبول الآخر له ، وهو البيع المعهود المتعارف ، ولذا يقع البحث في كفاية إنشائه بإعطاء أحدهما وأخذ الآخر أو اعتبار التعاطي فيه ، بل احتمل إنشاؤه بإيصال العوضين . ولكن المفروض في هذا القسم الثاني قصد كلا المتعاطيين التمليك ، بأن يكون
--> ( 1 ) هداية الطالب 2 : 45 . ( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 80 .