مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

275

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

تمليك الأوّل مشروطاً بتمليك الثاني بحيث لو لم يملّك الثاني لانتفى تمليك الأوّل « 1 » . وذهب الشيخ الأنصاري إلى أنّ هذا القسم بعيد عن معنى البيع ؛ وذلك لأنّ المعتبر في مفهوم البيع أن يكون المبيع من الأعيان ، وأنّه عبارة عن التبديل بين مالين وليس بين فعلين وتمليكين ، ومن المعلوم أنّ التمليك من الأفعال لا الأعيان . كما أنّه ليس هبة معوضة ؛ إذ لو لم يملّكه الثاني هنا لم يتحقّق التمليك من الأوّل ؛ لأنّه ملّكه بإزاء تمليكه ، فما لم يتحقّق تمليك الثاني لم يتحقّق تمليكه . وبعبارة أخرى : أنّ الفرق بين هذا القسم والهبة المعوضة أنّه جعل أحد التمليكين - في هذا القسم - بإزاء الآخر ، فالإيجاب المنشأ به التمليك المعوّض ينشأ به التمليك أيضا ، فيتمّ العقد بقبول الآخر من دون حاجة إلى إنشاء التمليك العوض بالاستقلال ؛ لعدم انفكاك إنشاء التمليك المعوّض عن إنشاء التمليك العوض . وهذا بخلاف التمليك في الهبة المعوّضة ، فإنّ إيجاب الواهب يتضمّن إنشاء تمليكه فقط ، وبقبول المتّهب يتمّ العقد المحقّق لتمليك المعوّض ، وأمّا التمليك العوض فلا يتحقّق إلّا بإنشاء آخر من المتّهب وقبول من الواهب ، وعلى هذا فينفك أحد التمليكين في الهبة المعوضة عن الآخر ، فالأولى عنده أن يكون هذا القسم نوعاً من المصالحة أو معاوضة مستقلّة « 2 » . وذهب المحقّق الأصفهاني إلى عدم معقوليته ، حيث صرّح بأنّ « أصل المقابلة بين التمليكين فيه غموض وخفاء ؛ فإنّ التمليك بالإعطاء حال تعلّقه بمتعلّقه ملحوظ آلي ، وفي جعل نفسه معوّضاً يحتاج إلى لحاظ استقلالي ، ولا يعقل اجتماع اللحاظين المتبائنين في ملحوظ واحد ، فلابدّ من أن يكون هذه المعاملة في ضمن معاملة أخرى كالصلح على التمليك بإزاء التمليك ، فيستحقّ كلّ منهما التمليك من الآخر بإزاء تمليك نفسه » « 3 » . ولا شكّ في أنّ محذور عدم معقولية اجتماع اللحاظين المتباينين في ملحوظ

--> ( 1 ) انظر : هدى الطالب 2 : 81 - 82 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 81 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 1 : 162 .