مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
19
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لكراهة الربح على المؤمن ، وعلى هذا فالمواضعة أولى منها [ التولية ] إلّا أن تقول : قد يكون حفظ رأس المال ، بل الربح مطلوباً ، ولا سيّما مع حاجة البائع وغناء المشتري » « 1 » . 3 - ظهور الكذب في الإخبار برأس المال : إذا ظهر كذب البائع في إخباره برأس المال فلا يبطل البيع ، بل استظهر بعضهم عدم الخلاف فيه . ووجهه أنّه عقد على مبيع معلوم بثمن معلوم مع التراضي من البائع والمشتري فيكون صحيحاً ، أمّا الكذب بالإخبار فينجبر ويتلافى بالخيار ، كالعيب مع الجهل وعدم العلم ، والخيار هنا بين الفسخ أو الإمضاء بالثمن المسمّى ، وليس للمشتري أن يمسك المبيع ، ويحطّ من الثمن الزيادة التي كذّب بها البائع ؛ لأنّ البيع وقع على الثمن الذي أخبره به البائع ، وهو المذكور صراحة في صلب العقد دون الثمن الواقعي ، فإمّا أن يرضى بالمسمّى أو يردّ ، ولا شيء على البائع سوى الإثم « 2 » ، وكذلك الحال لو صدر منه الكذب بالإخبار غلطاً وخطأً إلّا أنّه لا إثم عليه . وهذا هو الفارق بين صورتي العمد والخطأ . وتأمّل بعضهم في ذلك قائلًا : « فإنّه قد يتخيّل عدم الانعقاد رأساً ؛ لعدم حصول الرضا إلّا مبنيّاً على ذلك القول » « 3 » . 4 - التولية في السلف قبل القبض : التولية في بيع السلف تارة في بيع الجميع ، وأخرى في بيع البعض : الأوّل - بيع جميع السلف توليةً : إذا اشترى شيئاً سلفاً ثمّ باعه فهو على نحوين : أ - بيعه قبل حلول الأجل وقبل القبض : إذا باع ما اشتراه سلفاً قبل حلول الأجل ، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى جواز بيعه من بائعه بجنس آخر أو بجنس الثمن
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 13 : 833 . ( 2 ) فقه الإمام الصادق عليهالسلام 3 : 260 . وانظر : تحريرالوسيلة 1 : 501 ، م 5 . ذكر أكثر الفقهاء ظهوركذب الإخبار برأس المال كمثال للمرابحة ، وألحق بعضهم التولية في المرابحة في ذلك . انظر : التذكرة 11 : 246 . جواهر الكلام 23 : 329 . ( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 373 .