مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
185
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وبعضهم الآخر إلى التفصيل بين علم المشتري بالغصبيّة وجهله بها ، كما هو منسوب إلى العلّامة الحلّي وولده والشهيد الأوّل وقطب الدين « 1 » . والمشهور الصحّة مطلقاً « 2 » . قال الشيخ الأنصاري : « والأقوى فيه الصحّة ؛ وفاقاً للمشهور » « 3 » . وقال المحقّق التستري : « وقد أطلق كثير من الأصحاب أنّه يقف على الإجازة كغيره ، ومنهم العلّامة في بيع المختلف وغصب التحرير وبيع التذكرة والقواعد وغصبهما ، والشهيد والسيوري والصيمري والكركي . . . » « 4 » . واستدلّ لما اختاره المشهور بالعمومات من قبيل ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 5 » ، وغيرها . كما يمكن أن يتمسّك بالأدلّة الخاصّة كصحيحة محمّد بن قيس « 6 » ، حيث إنّ ظاهرها بيع الوليدة لنفسه كما استظهره الشيخ الأنصاري « 7 » . وربّما يناقش في صحّة هذا القسم بعدم تحقّق قصد المعاوضة الحقيقيّة من الفضولي الذي يبيع لنفسه ؛ ضرورة أنّه ليس مالكاً للمبيع حتى يقصد خروجه عن ملكه بإزاء ما يتملّكه من الثمن ، حيث إنّ المعاوضة الحقيقية هي أن يدخل الثمن في ملك من خرج عنه المبيع ، وهنا لم يدخل الثمن في ملك مالك المبيع ، بل دخل في ملك الأجنبي وهو البائع الفضولي الذي لم يخرج المثمن عن ملكه ، فبيعه نظير بيع الهازل والساهي في عدم كونه بيعاً حقيقةً ، فهذا الوجه مانع عن تحقّق العقد ، لا رافع له ، فلا موضوع حينئذٍ للبحث عن صحّته بإجازة المالك وعدمها « 8 » . ويمكن دفع هذه المناقشة بأنّ المعاوضة حقيقة هي التبديل بين المالين - اللذين هما ركنان في العقود المعاوضية - في
--> ( 1 ) هدى الطالب 4 : 540 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 376 . هديالطالب 4 : 540 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 376 . ( 4 ) المقابس : 130 . ( 5 ) المائدة : 1 . ( 6 ) الوسائل 21 : 203 ، ب 88 من نكاح العبيدوالإماء ، ح 1 . ( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 376 . وانظر : هدى الطالب 4 : 541 - 542 . ( 8 ) هدى الطالب 4 : 554 - 555 .