مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
176
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بين السيّد الأوّل والمشتري ، وإجراء حكم المغصوب على الجارية التي استولدها المشتري ، وكذلك يدلّ على قابلية عقد الفضولي للإنفاذ قول الإمام أبي جعفر الباقر عليهالسلام الحاكي لهذه القضيّة : « فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه » ؛ لظهور هذه الجملة في أنّ بيع الولد كان فضولياً وأنّه يصحّ بالإجازة ، بعد أن علّم أمير المؤمنين عليهالسلام المشتري طريق التخلّص من المنازعة بما لا يذهب ثمن الجارية هدراً « 1 » . وهنا إشكالات على الاستدلال بهذه الصحيحة ، أهمّها ما يلي : الأوّل : أنّ قوله عليهالسلام : « الحكم أن يأخذ وليدته وابنها » ظاهر في أنّ الحكم الشرعي في أمثال هذه القضيّة هو أخذ المبيع ابتداءً ، وهذا إنّما يتمّ على القول ببطلان بيع الفضولي لا على صحته موقوفاً على الإجازة . والجواب عنه : أنّ الإمام عليهالسلام في مقام بيان الحكم مع الغضّ عن الإجازة ، حيث إنّ بيع الفضولي لم يُخرج المبيع عن ملك البائع ، وأنّه باقٍ على ملكه وإن كان له إخراجه عن ملكه بإجازة البيع وتنفيذه . الثاني : أنّ الإجازة في الصحيحة تكون بعد الردّ ؛ إذ المفروض أخذ السيّد الأوّل الوليدة وابنها بأمر الإمام عليهالسلام ، والإجازة وقعت بعد الردّ وهي غير مفيدة إجماعاً ؛ لكون الردّ مانعاً عن نفوذ الإجازة . والجواب عنه : أنّ الردّ - وهو حلّ العقد وإسقاطه عن صلاحيّته للإجازة - لم يتحقّق هنا ؛ لعدم كون مجرّد ترك الإجازة ردّاً ، والأمور المذكورة من أخذ الوليدة وابنها ومناشدة المشتري للإمام عليهالسلام في فكاك ولده وغير ذلك ليست من اللوازم المساوية للردّ ، بل أعم منه ، حيث إنّها ممّا يقتضيه الملكية السابقة ، فلا تدلّ على الردّ بمعنى حلّ العقد ؛ فإنّ وجه الفعل مجمل ، فلا يدلّ أخذ الوليدة وابنها على ردّ البيع ؛ لإمكان أن يكون لاستنقاذ ماله من قيمة الوليدة وابنها ، حيث إنّ البائع الفضولي قبض الثمن من المشتري وأتلفه ، كما لعلّه الغالب في تصرّف الأولاد في أموال الآباء ، ومجرّد الكراهة لا يكون ردّاً ؛ ولذا لو أجاز بعد الكراهة النفسانيّة كان نافذاً .
--> ( 1 ) هدى الطالب 4 : 390 .