مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
175
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إلى السوق من المعاملات « 1 » ، بل قال السيّد اليزدي : « روي أنّه كان معدّاً لخدمات النبي صلىالله عليه وآلهوسلم » « 2 » . ولا ينفي هذا الاحتمال أمره بالاشتراء ؛ لعدم ظهور هذا الأمر في عدم كونه وكيلًا ، بل هو بيان لما يحتاج صلىالله عليه وآلهوسلم من شراء الشاة للُاضحية أو غيرها ، كما لا ظهور في الدعاء لعروة - بالبركة في صفقة يمينه - في كون عقد عروة فضوليّاً حتى يكون هذا الدعاء إجازةً ؛ لأنّه أعم ، والعامّ لا يدلّ على الخاص « 3 » . الدليل الثالث : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليهالسلام في وليدة باعها ابن سيّدها وأبوه غائب فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه غلاماً ، ثمّ جاء سيّدها الأوّل فخاصم سيّدها الآخر ، فقال : وليدتي باعها ابني بغير إذني ، فقال : الحكم أن يأخذ وليدته وابنها ، فناشده الذي اشتراها ، فقال له : خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفّذ « 4 » لك البيع ، فلمّا أخذه قال له أبوه : أرسل ابني ، قال : لا واللّه ، لا ارسل إليك ابنك حتى ترسل ابني ، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه » « 5 » . ولهذه الصحيحة دلالة واضحة على الفضولي موضوعاً وحكماً ، أمّا الأوّل فلقوله عليهالسلام : « وليدتي باعها ابني بغير إذني » ، مع عدم سبق منع منه عن بيعها . وأمّا الثاني فلقوله عليهالسلام : « حتى ينفّذ لك البيع » ، فإنّه يدلّ على صحّة البيع تأهّلًا ونفوذه بالإجازة ، فتدلّ هذه الصحيحة بوضوح على صحّة بيع الفضولي بالإجازة ؛ لعدم وقوع بيع آخر بين السيّد الأوّل والمشتري ، فالعقد الناقل هو بيع الابن الذي أجازه أبوه ، ولو لم يكن عقد الفضولي قابلًا للتأثير بالإجازة اللاحقة لما أرشد أمير المؤمنين عليهالسلام المشتري بإمساك الابن حتى ينفّذ أبوه عقد الفضولي ، بل كان المناسب أن يأمره عليهالسلام بإنشاء بيع آخر
--> ( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 313 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 110 . ( 3 ) هدى الطالب 4 : 365 . ( 4 ) في الكافي : « ينقد » ، أي حتى ينقد البائع - وهو ابن السيّد الأوّل - الثمنَ الذي أخذه منالمشتري ، أو حتى ينقد نفس المبيع وهو الوليدة . ( 5 ) الكافي 5 : 211 ، ح 12 . الوسائل 21 : 203 ، ب 88 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 ، معاختلاف .