مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
14
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وبهذا يشترك بيع التلجئة معه في أنّهما ليسا عقداً حقيقةً وعرفاً وإن تلفّظ الطرفان بصيغة البيع « 1 » ، فهما صورة بيع فقط . ثالثاً - حقيقته وحكمه : حقيقة هذا البيع أنّه بيع صوري « 2 » حيث تواطأ الطرفان على عدم البيع في الباطن ، فيما يظهران البيع ظاهراً ، وهذا معناه أنّه حين إجراء الصيغة والتكلّم بما يفيد العقد لا يقصدان البيع جدّاً . قال العلّامة الحلّي : « وفي معنى الإكراه بيع التلجئة ، وهو : أن يخاف أن يأخذ الظالم ملكه فيواطئ رجلًا على إظهار شرائه منه ، ولا يريد بيعاً حقيقياً . ذهب إليه علماؤنا أجمع . . . لأنّهما لم يقصدا البيع ، فكانا كالهازلين » « 3 » . ثمّ إنّه لا كلام في بطلان بيع التلجئة لفقدان القصد في العقد من المتعاقدين ، وقد ثبت أنّ من شروط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد الذي يتلفّظان به بلا خلاف « 4 » . من هنا لا يحكم بصحّته حتى لو تعقّبه الرضا من الطرفين ؛ فإنّه ليس كالفضولي ، حيث إنّ قصده كان مجرّد صورة ، وإلّا صحّ بلا حاجة إلى الإجازة كما ذكره السيّد اليزدي « 5 » . رابعاً - أقسام بيع التلجئة : التلجئة في البيع قد تكون في إنشائه ؛ بأن يظهرا البيع من دون قصد جدّي منهما . وقد تكون في قدر الثمن ، مثل : أن يتواضعا في السرّ على أنّ الثمن ألف دينار ، ثمّ يتبايعان في الظاهر بألفين . ويمكن تعميم التلجئة لغير البيع من العقود ؛ لسريان الإكراه والقهر والإجبار في غيره ، فالتلجئة قد تكون في النكاح ، كما إذا خطب من هو قاهر من شخص بعض بناته ، فأنكحه المخطوب إليه في الظاهر . وعلى كلّ حالٍ لا يصحّ عقد ولا إيقاع بالتلجئة ؛ لفقد الشرط المتقدّم وهو قصد المتعاقدين أو الاختيار والرضا الباطني بالبيع .
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 477 . التذكرة 10 : 221 . ( 2 ) معجم لغة الفقهاء : 86 . وانظر : منية الطالب 3 : 81 . حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 252 . صراط النجاة 3 : 204 . ( 3 ) التذكرة 10 : 13 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 295 . ( 5 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 161 .