مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
135
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الدليل الخامس : أن يلتزم بأنّ هذه المعاملة عقد مستقلّ حادث ، ثمّ نبني على القول بعدم توقيفية عناوين عقود المعاملات ، فتشملها أدلّة الصحّة واللزوم الجارية في كافّة العقود إلّا ما خرج بالدليل ، وهو مفقود هنا . وقد وقع نقاش في هذا القانون العام ، وكانت المغارسة إحدى المعاملات التي اختلف فيها ، حيث لم يرد لها ذكر في الكتاب ولا في السنّة ، وتعني تخويل شخص أرضه إلى آخر ليقوم بتشجيرها ، وبعد ذلك تقسّم ملكية الأرض والأشجار أو الأشجار فقط بينهما بنسبة خاصة ، فقد ذهب أكثر الفقهاء المتقدّمين إلى بطلان هذا العقد ؛ بدليل توقيفية أسباب النقل والانتقال « 1 » . ولكن طرح المحقّقان الأردبيلي والسبزواري إمكان التمسّك بعمومات أدلّة صحّة العقود لإعطاء المشروعية لهذا العقد الجديد « 2 » . وسلك هذا المسلك بعض الفقهاء أمثال السيّدين اليزدي والحكيم ، وذهبا إلى إمكان التمسّك بعمومات أدلّة العقود لتصحيح العقود الجديدة كالمغارسة « 3 » . وقبل الشيخ الأنصاري بالإباحة المعوّضة - التي لا تفيد العقود فائدتها - بعنوان عقد مستقلّ جديد . واستند لمشروعية هذا العقد إلى عمومات الأدلّة « 4 » . ويرى بعض الفقهاء المعاصرين مشروعية التأمين أيضا بعنوان عقد مستقلّ ؛ وذلك على أساس نفس هذا المبنى ، ومن جملتهم الإمام الخميني الذي صرّح بأنّ : « دعوى توقيفية أسباب المعاملات لأنّها أسباب شرعية ، في غاية السقوط » « 5 » . واعتبر جملة من الفقهاء المعاصرين
--> ( 1 ) الشرائع 2 : 160 . القواعد 2 : 323 . الإرشاد 1 : 430 . جامع المقاصد 7 : 392 . الروضة 4 : 320 . الحدائق 21 : 392 . ( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 143 . كفاية الأحكام 1 : 645 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 391 - 392 ، م 36 . مستمسكالعروة 13 : 231 - 232 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 89 ، 90 . ( 5 ) البيع ( الخميني ) 1 : 323 .