مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

136

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

انعقاد هذا العقد في قالب عقد مستقلّ مشروعاً وجائزاً . وعليه ، فالبيع الزماني عقد مستقلّ يمكن تصحيحه بنفسه ، لكنّ ذلك يعني أنّ إطلاق عنوان البيع عليه سيكون حينئذٍ تسامحيّاً ، ومن ثمّ فتشمله أحكام العقود العامة ولا تشمله الأحكام الخاصّة بالبيوعات . لكن قد تناقش محاولات تصحيح هذا العقد بما ذكره بعض المعاصرين من أنّ فقدان شرط التنجيز في مثل هذه المعاملة يوجب عدم صحّتها . قال : « عقد البيع في حكم العلّة والسبب التام لانتقال المبيع إلى المشتري ، فبإيجاد العقد يستقرّ الملك في تملّك المشتري ، ونفس هذا يمكن أن يكون أحد الأدلّة على شرطية التنجيز في العقود والإيقاعات ، فبالعقد يلزم إمّا انتقال الملك فوراً إلى تملّك المشتري ( وإن كانت التصرّفات الدالّة على الملكية مشروطة بشرط أو مدّة ) ، أو انتقاله إلى كلّ المشترين بنحو مفرز أو مشاع . . . » « 1 » . وهذا الدليل لا يرد على فهم المتقدّمين للبيع المؤقّت ؛ لأنّه عندهم عبارة عن أنّ البائع يملّك ماله للمشتري إلى مدّة معيّنة ، وبعدها يرجع إلى البائع مرّة أخرى ، في هذه الحالة تتحقّق مالكية المشتري من حين العقد وتستمرّ إلى انتهاء المدّة المعيّنة ، ولا يرد خلل على شرط التنجيز ، فلذا لم يقل أحد من الفقهاء المتقدّمين بفقدان البيع المؤقّت لشرط التنجيز . إلّا أنّه واردٌ على البيع الزماني حيث من الممكن أن لا تبدأ مالكية المشتري فيه من حين العقد ، بل قد تبدأ في الأشهر أو الفصول الآتية . ويمكن أن يجاب بأنّ الفقهاء ميّزوا في محلّه بين تعليق الإنشاء وتعليق المنشأ ، وصرّحوا بأنّ الأوّل ليس غير جائز فقط ، بل غير ممكن أيضا ؛ لأنّ حقيقة الإنشاء هي إيجاد أمر اعتباري ، وتعليق الأمر الذي حقيقته هي الوجود في الخارج لا معنى له .

--> ( 1 ) سلسلة پژوهش هاى فقهى حقوقى ( بيع زماني 4 : 84 ) ، ناقلًا عن سيّد علي شفيعي وأبو طالبتجليل .