مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

134

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وغير المعيّنة ، فإنّهما من جهة يتمكّنان من تحقيق الثمرة المتوقّعة من ذلك العقد الواقع تحت عنوان عقد الصلح ؛ وذلك للخلاص من الأحكام والشرائط الخاصة بكلّ واحد من العقود المعيّنة ، ومن جهة أخرى يمكن إجراء كلّ عقد ومعاملة جديدة ومستحدثة - بحيث لا يمكن إلحاقها بأيّ عقد من العقود المتداولة والمعيّنة ، ولا ينافي القوانين والقواعد الكلّية للمعاملات - بواسطة عقد الصلح . هذه الموقعية الخاصة الشاملة المسهّلة للُامور لعقد الصلح دفعت بعض أصحاب الرأي إلى أن يلقّبوه ب - ( سيّد العقود والأحكام ) « 1 » . ويمكن لعقد البيع الزماني أن يستفيد الاستفادة اللازمة من هذه الموقعية الممتازة لعقد الصلح ، وأن يشقّ طريقه بسهولة في ميدان النظام الحقوقي الإسلامي . لكن يجاب عن ذلك كلّه بأنّ الصلح ليس عقداً جديداً ، فإذا انتقلت العين بالصلح كان بيعاً ، وإذا انتقلت المنفعة كذلك كان إجارةً ، ومعه فيجري فيه الإشكالات المتقدّمة . أو فقل : إنّ الصلح لا يمكن أن يصحّح عقداً باطلًا أو يشرّع عقداً جديداً كما هو محقّق في محلّه . الدليل الرابع : أن تصحّح هذه المعاملة لكن ضمن صيغة بيع العين مشاعاً مع المهاياة في الانتفاع . نعم ، لو كانت بعنوان الإفراز والتقسيم في المنافع بحسب الزمان ففيه خلاف ، حيث رفضه بعض الفقهاء ؛ وذلك من جهة عدم كونه تقسيماً للمال المشترك ، فإنّ الإفراز والتقسيم لابدّ وأن يكون بلحاظ ما هو المشترك وهو العين ، ولم يتحقّق ذلك . ويمكن أن يكون هذا من باب التعاقد والتوافق على ذلك أو على شكل الشرط في ضمن عقد البيع للحصّة المشاعة لكلّ واحد منهم ، وهذا وإن كان خلاف ظاهر المقصود من هذا العقد إلّا أنّه قابل للقبول . نعم ، يمكن أن يكون ذلك من باب إذن الشركاء في التصرّف في كلّ زمان للآخر ، وهو ليس من التقسيم والإفراز .

--> ( 1 ) صيغ العقود : 106 .