مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

131

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد يناقش بأنّه من الممكن أن يدّعى أنّ لفظ البيع وإن كان بالدلالة اللفظية شاملًا لهذا العقد إلّا أنّه منصرف عنه لعدم معهوديته . ولكن هذا الادّعاء غير مقبول ؛ لأنّ قلّة الوجود - أو حتى انتفاء بعض المصاديق في زمان الشارع - لا يمنع من شمول اللفظ لها . وقد يقال : إذا كان منشأ الانصراف فقط هو كثرة وقلّة المصاديق أو وجودها وعدمها في بعض العصور ، فهذا الانصراف لا يمكن أن يكون مانعاً عن الإطلاق ، ولكن إذا أصبح الانصراف سبباً لتغيير معاني المتفاهم العرفي ، بحيث لا يتبادر إلى الذهن من اللفظ المطلق أو العام إلّا بعض المصاديق ، ففي هذه الحالة سوف لا يكون شاملًا للمصاديق الأخرى أو يكون شموله مشكوكاً على الأقلّ . ولهذا يبدو أنّ دعوى انصراف لفظ البيع عن هذا العقد غير بعيدة ؛ لأنّه إذا كان منشأ انصراف الذهن عن بعض الأنواع والأفراد هو غلبة استعمال اللفظ في بعض المصاديق - كما صرّح به بعض الاصوليّين - بحيث تنشأ بين اللفظ وتلك المصاديق الفة تؤدّي إلى تبادر تلك المصاديق فقط من اللفظ ، في هذه الحالة ينصرف اللفظ العام أو المطلق عن المصاديق الأخرى ، ولا يكون له ظهور فيها . ولفظ البيع أيضا من هذا القبيل ، فإنّ هذا اللفظ وضع لمطلق البيع والشراء ولمبادلة مال بمال ، إلّا أنّ شيوع استعماله في خصوص البيع والشراء الدائمي وغير المقيّد بزمان يؤدّي إلى انصراف الذهن عن المصاديق الأخرى . كما أنّ لفظ البيع شامل بالدلالة اللفظية لعقد الإجارة أيضا ؛ لأنّ ما جرى في الإجارة هو البيع والشراء والمبادلة ، وحصلت فيها معاوضة منافع إنسان أو عين بمال . إلّا أنّ هذا اللفظ وبسبب كثرة الاستعمال في المصاديق الأخرى منصرف عن مثل الإجارة ، والذهن العرفي للمخاطبين لا يفهم منه البيع والشراء الحاصلين في الإجارة . والأصحّ في القول : إنّ البيع تمليك