مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
132
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
العين - وهي الرقبة - وهي لا تتكثّر ولا تتعدّد بالزمان ليعقل تعدّد بيع العين الواحدة ، وهذا بيّن عرفاً وعقلائياً ، وليس هذا من الشروط الشرعية حتى يقال بأنّ المعاملات ليست مخترعات شرعية ، بل هي أمور عقلائية . وعدم معهوديّة هذا النوع من البيع في السابق لا يوجب انصراف إطلاقات صحّة البيع ولزومه عنه ؛ وإنّما ذلك مأخوذ في مفهوم البيع لغةً وفي قوامه عقلائياً . من هنا يكون التمسّك بالعمومات لتصحيح البيع الزماني من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية . الدليل الثاني : الاستناد إلى عمومات الإجارة ، حيث إنّ روح هذه المعاملة لو حلّلناها ترجع إلى الإجارة ، حيث ينتفع كل واحدٍ من الملّاك بالعين لمدّة زمنية ، ويملك منفعتها في تلك المدّة خاصّة ، لا سيّما وأنّه ليس لمن يملك هذه العين في المدّة الخاصة التصرّف في الرقبة بهدم البناء أو التغيير فيه إلّا بإجازة الباقين . ويجاب بأنّ البيع الزماني وإن أشبه الإجارة في بعض النواحي إلّا أنّه يختلف عنها اختلافاً تامّاً في الجوهر والهوية ؛ ففي الإجارة لا تملك العين وإنّما غايته ملك المنفعة ، أمّا هنا فتنتقل العين إلى المشتري ويكون انتقال المنفعة بتبع انتقال العين لا على نحو الاستقلال ، كما لابدّ في الإجارة من تحديد المدّة لتمليك المنفعة ، ومعه فلا يصحّ الاستناد لأدلّة تصحيح الإجارة بعنوانها في تصحيح البيع الزماني . الدليل الثالث : الاستناد إلى الأدلّة المصحّحة لعقد الصلح ، فإنّه إذا بنينا على أنّ الصلح عقد مستقلّ غير تابع لسائر العقود أمكن اعتبار هذه المعاملة صلحاً حينئذٍ . وقد ذهب أكثر مراجع التقليد المعاصرين إلى جواز ونفوذ البيع الزماني في قالب عقد الصلح « 1 » ، كما أنّ جمهور
--> ( 1 ) وهم السيّد علي السيستاني ، محمّد تقي البهجت ، محمّد فاضل اللنكراني ، الموسوي الأردبيلي ، السيّد صادق الروحاني والنوري الهمداني ، خلافاًلجواد التبريزي ولطف اللّه الصافي الگلبايگاني . وانظر : سلسله پژوهش هاى فقهى حقوقى ، ( بيعزمانى ) 4 : 79 .