مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

130

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وفي المقابل استفتي جمع منهم مرّة أخرى في عام 1382 ه - . ش ( 2003 م ) وفيه جاء السؤال عن مشروعية البيع الزماني في قالب عقد البيع وعقد الصلح أو عقد مستقلّ ، فأجاب عدّة منهم بجوازه في قالب عقد البيع « 1 » . وذهبت عدّة أخرى إلى عدم مشروعيّته في قالب هذا العقد « 2 » . فازداد - كما هو واضح - المدافعون عن مشروعية هذا العقد خلال فترة ما بين الاستفتائين . لكن يمكن القول بأنّ ما فهمه المتقدّمون من الملكية المؤقّتة والبيع المؤقّت لا ينطبق انطباقاً كاملًا على عقد البيع الزماني ، فهذا العقد - من كلّ النواحي - ظاهرة جديدة ، يحتاج إلى تصوّر ومعرفة أوّلية ، ثمّ إلى التصديق أو عدم التصديق . وقد يستدلّ لتصحيح هذه المعاملة بعدّة أدلّة ، أهمّها : الأوّل : صدق عنوان البيع عرفاً على التمليك المؤقّت ، فإنّ عنوان البيع - عند الفقهاء - ليس له حقيقة شرعية ، والشارع استعمل هذا المفهوم في نفس معناه العرفي . وقد رفض بعض الفقهاء هذا الدليل « 3 » ، وذهبوا إلى أنّ عقد البيع الزماني وإن كان - في نظر الفقهاء - لا ينطبق انطباقاً كاملًا على البيع المؤقّت ، إلّا أنّ دليلهم على بطلان البيع المؤقّت شامل له . وبعبارة أخرى : انعقاد هذا العقد في قالب عقد البيع غير ممكن ؛ لعدم صدق عنوان البيع عليه عرفاً . وقد يجاب بأنّ مراجعة تعاريف الفقهاء للبيع تُظهر أنّهم يرون شموله للبيع الزماني ، ومن هذه الجهة يدخل البيع الزماني تحت الأدلّة العامة المصحّحة مثل : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) « 4 » .

--> ( 1 ) وهم : ناصر مكارم الشيرازي ، فاضل اللنكراني ، السيّد محمّد صادق الروحاني ، والموسوى الأردبيلي . ( 2 ) وهم : محمّد تقي البهجت ، جواد التبريزي ، السيّدعلي الخامنئي ، السيّد علي السيستاني ، حسينالنوري الهمداني . وانظر : سلسلة پژوهش‌هايفقهى حقوقى ( بيع زماني ) 4 : 79 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 324 . ( 4 ) البقرة : 275 .