مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

129

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بتأسيس عقود ومبان حقوقية جديدة بحيث لا تخالف المقرّرات والقوانين العامة للعقود في الفقه ، فعلى هذا سوف لا يكون عدم وجود المالكية المؤقّتة في العقود والإيقاعات الرائجة في عصر التشريع دليلًا على بطلانها ، من هنا ذهب بعض الفقهاء المعاصرين - كما سيأتي - إلى صحّة ونفوذ البيع الزماني بنفس هذا التوجيه والدليل . والحاصل من آراء الفقهاء في الفروع السابقة هو أنّ المالكية المؤقّتة من الناحية المفهومية والحكمية ليست لها أهمّية واضحة وخاصة في الفقه . وعدم وجود مفهوم المالكية المؤقّتة في آثار الفقهاء قبل العلّامة الحلّي يحكي عن أنّه كان في عصر العلّامة مفهوماً جديداً وانتزاعياً تولّد بتطوّر علم الفقه وتكامله ، من هنا لا يمكن أن ننظر إلى المالكية المؤقّتة كموضوع فقهي معلوم بحيث يطرح الفقهاء آراءهم وفتاواهم في ذيله . إنّ انتزاعية هذا المفهوم وعدم طرحه في الفقه وتنقيحه أدّى إلى تشتّت آراء الفقهاء في مفهومه ، بالإضافة إلى اختلافهم في حكمه كما رأينا في الفروع السابقة . خامساً - صفة البيع الزماني ( حكمه التكليفي والوضعي ) : أشرنا سابقاً إلى أنّ بعض الفقهاء منع من البيع الزماني ، بل تدلّ بعض الاستفتاءات المتأخّرة على هذا المنع أيضا ، فقد استفتي في عام 1377 ه - . ش ( 1998 م ) جمع من الفقهاء والمراجع ، ونصّ الاستفتاء هو : ما هو حكم بيع ملك لزمان محدّد لعدّة أشخاص ؟ كأن يبيع ملكاً لأربعة أشخاص ، هذا الملك في كلّ فصل من فصول السنة الأربعة يكون تحت اختيار مالك الفصل ، ينتفع به أو يؤجره أو . . . وهذا السؤال مجمل ، ولم يبيّن فيه بوضوح أنّ هذا العقد المذكور في قالب أيّ العقود وقع مورداً للسؤال ؟ فأجاب أكثر الفقهاء المعاصرين بعدم جواز هذا العقد « 1 » .

--> ( 1 ) وهم : محمّد تقي البهجت ، جواد التبريزي ، السيّدعلي الخامنئي ، السيّد علي السيستاني ، لطف اللّه‌الصافي الگلبايگاني ، محمّد فاضل اللنكراني ، ناصر مكارم الشيرازي ، حسين النوري الهمداني . وانظر : سلسلة پژوهش‌هاى فقهى حقوقى ( بيعزمانى ) 4 : 78 - 79 .