مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

128

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المحقّق النائيني - في ردّ من يقول : إنّ الإجارة تمليك مؤقّت للعين - : « ولكنّ فساده واضح ؛ لعدم معهودية التوقيت في الملكية في الشريعة » « 1 » . وأمّا المحقّق البجنوردي فبعد أن ادّعى - في بحث بدل الحيلولة - أنّ الضمان في بدل الحيلولة غرامة وليس بمعاوضة قهرية ، قال : « إنّ الملكية المؤقّتة في باب المعاوضات في الأعيان . . . غير معهودة في الشرع » « 2 » . وفي تحليل هذا الكلام يلزم الالتفات إلى هذه النقاط التالية : أ - تبيّن من خلال التتبّع والتحليل الذي جرى في الفروع المختلفة لبحث المالكية المؤقّتة أنّ لهذه المالكية نماذج واضحة في الشريعة ، فيمكن أن نعثر في الفقه على موارد كثيرة تكون المالكية مقيّدة فيها بأمر واقعي مؤقّت ، بل نعثر على أكثر من هذا ، وهي الموارد الخاصة من المالكية المقيّدة بنفس الزمان ، مثل الوقف على زيد إلى سنة ، وبعده على الفقراء . وفي هذه الصورة قيّدت مالكية زيد بمدّة سنة . وكما أشرنا فإنّ العلّامة ذهب إلى أنّ صحّة هذا الفرع إجماعي ، وأنّ المحقّق الكركي بالرغم من مخالفته للمالكية المؤقّتة ومن جملتها هذا الفرع ، إلّا أنّه اضطرّ إلى قبول هذا الفرع ؛ بدليل وجود الإجماع . من هنا لا يمكن أن ندّعي أنّ المالكية المؤقّتة ليس لها نموذج ومصداق وشاهد في الشريعة ؛ ولذا نرى المحقّق النائيني رجع عن رأيه السابق - في مكان آخر من تقريراته - وصرّح بوجود نماذج وشواهد للمالكية المؤقّتة في الفقه ، والإجماع القائم على بطلانها منحصر في البيع فقط « 3 » . ويبقى المحقّق البجنوردي المدّعي الوحيد لعدم وجودها في المعاوضات « 4 » . ب - إذا قبلنا بهذا المبنى المهم في الفقه ، وهو أنّ العقود والإيقاعات في الشريعة ليست بتوقيفية ، وبإمكان العرف والعقلاء - وبحسب الاحتياجات وتغيّر الظروف الاجتماعية والاقتصادية - أن يقوموا

--> ( 1 ) منية الطالب 3 : 215 . ( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 4 : 94 . ( 3 ) منية الطالب 1 : 331 . ( 4 ) أي : غير البيع .