مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

116

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بالإقالة والخيار اللذين ليسا سبب مالكية جديدة ؛ لأنّهما سبب فسخ للسبب الذي اقتضى النقل ، فعاد مقتضى السبب الأوّل على حاله « 1 » . وقد ميّز المحقّق النجفي - في هذا الكلام - بين تقييد المالكية بالزمان وبين تقييدها بالزماني ، ففي الصورة الأولى مثل هذه المالكية غير جائزة ، سواء كان في الوقف أو غيره ، بخلافه في الصورة الثانية حيث تكون المالكية مقيّدة بأمر واقعي له مدّة وزمان معيّن . والفرع المذكور من مصاديق هذه الحالة ، ففي هذه الحالة لم يجعل الزمان قيداً وغاية للمالكية ، بل غاية المالكية شيء واقعي له نهاية وحدّ زماني ، ولهذا النوع من المالكية نماذج واضحة في الفقه . وقد يمكن القول بأنّ المحقّق الكركي يدّعي أنّ المالكية تقتضي الدوام والاستمرار ، وبحسب تعبير علم الحقوق : الدوام من صفات المالكية ، فإذا لم يعرض سبب جديد ( مانع ) فمقتضى السبب الأوّل هو استمرار المالكية ودوامها . وأمّا اعتقاد صاحب الجواهر فهو أنّ المالكية يمكن أن تكون من الأوّل محدودةً ومغيّاةً ، وليس الدوام هو المقتضي الأوّلي للمالكية ، والممنوع هو أن يكون الزمان غاية المالكية ، والمقصود من شرط التأبيد في الوقف أيضا هو هذا . ولا تنحصر شرطية التأبيد بهذا المعنى في الوقف فقط ، بل كلّ تمليك للعين يكون مشروطاً بمثل هذا التأبيد . ومن بين المعاصرين الذين تعرّضوا للاستدلال بامتناع الملكية المؤقّتة لإثبات اشتراط التأبيد في الوقف السيّد البجنوردي ، حيث قال - نقلًا عن أستاذه - : « إنّ الوقف من العقود المملّكة ، ومفادها تمليك الموقوف للموقوف عليه ، والتمليك لا يمكن بدون التأبيد ؛ فإنّ الملكية المؤقّتة غير معهودة في الشرع » . وبعد ذلك قال في الجواب : إذا دلّ دليل على المالكية المؤقّتة فلا مانع من ذلك ؛ لأنّ المالكية أمر اعتباري ، وهو يقبل التوقيت والتأبيد ، فهو تابع للدليل الذي

--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 58 - 59 .