مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

109

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثالثاً - البيع الزماني ، مبرراته وتاريخه الفقهي والحقوقي : ليس للبيع الزماني سابقة في الفقه الإسلامي ولا في الأنظمة القانونية في البلاد الإسلامية ، بل هو عقد جديد عرفته الأنظمة القانونية في البلاد الغربية ، لا يتجاوز عمره في الغرب وفقهه الوضعي بضع سنين . لقد ظهر هذا العقد على أثر احتياجات الإنسان المعاصر ورغباته ، ومن أهم الدوافع المؤثّرة في هذا التأسيس القانوني هو إفراط الإنسان في إشباع ميوله ورغباته بطرق مختلفة ، وحرصه على الاستفادة بأقصى ما يمكن من مظاهر الحياة المادية . إنّ رغبة الإنسان في التمتّع والالتذاذ بأوقات فراغه دفعه نحو البحث عن طريق للخلاص من الحياة الرتيبة المملّة في المنتجعات والمنتزهات ، فنرى الإنسان المعاصر يلتجيء إلى أحضان الطبيعة والمنتزهات هروباً من المشاغل الكثيرة ومشكلات الحياة في المدن ، ولراحة البال يقوم بشراء مسكن ومأوى في المنتزه والمكان الذي يختاره لقضاء عطلته وأيّام استراحته ، وبعد مدّة يحسّ بالملل والضجر الناشئ من الحياة الرتيبة والمتكرّرة في المسكن الجديد أيضا ، فيرجّح أن يقضي أوقات فراغه في أمكنة جديدة ملذّة ومفرحة . ومن الواضح أنّ تغيير ملكية محلّ السكن في المنتزهات ليس بالأمر السهل . من ناحية أخرى حيث إنّ الاستفادة من سائر العقود والمقرّرات القانونية - مثل الإجارة - لا تؤمّن راحة البال والملكية اللازمة والمرادة ، لذا يقوم الإنسان بالبحث عن مبرّر حقوقي يضمن له الاستفادة بأحسن ما يمكن من بعض دخله المحدود في التمتّع بالأماكن السياحية المتنوّعة والمنتزهات المختلفة - في الوقت عينه الذي يضمن له ملكية العين - ومن هنا اضطرّ إلى أن يختار ملكية العين في زمان معيّن ، بحيث لا يكون مالكاً إلى الأبد ، بل يكون مالكاً في زمان خاص ومعيّن ، وهذا الزمان الخاص يتكرّر إلى الأبد بالتناوب .