مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
106
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
جريان الخيار في بيع الدين على مَن هو عليه : لا خلاف في صحّة بيع الدين على مَن هو عليه - كما تقدّم في ذكر الإشكالات الثبوتية على بيع الدين والإجابة عنها - إلّا أنّ الفقهاء اختلفوا - على ما يستفاد من كلماتهم في بحث ملزمات المعاطاة - في إمكان جريان الخيار فيه وعدمه ، فذهب جملة منهم إلى وقوعه لازماً وعدم صحّة جريان الخيار فيه « 1 » . واستدلّ له بعدّة وجوه : منها : أنّه يعتبر في جواز الرجوع بالخيار ونحوه خروج العين عن ملك مَن انتقل إليه إلى ملك من انتقل عنه ؛ وذلك لأنّ خروج أحد العوضين عن ملك أحدهما يستلزم دخول الآخر فيه ولو آناً مّا ، وهذا ممتنع في المقام ؛ لأنّه إذا ردّ المشتري العين الموجودة إلى المديون فلابدّ أن يخرج الدين عن ملكه ويدخل في ملك المشتري ، ودخول الدين في ملك المديون نتيجته السقوط دائماً ، نظير : انعتاق العمودين في ملك المشتري لهما ، فإنّه إذا ملكهما ينعتقان ، فإذا كانت نتيجته السقوط يمتنع الرجوع ، بل ولو لم نقل باعتبار تلقّي الفاسخ الملك من المفسوخ عليه ؛ لكان مجرّد احتماله منشأً للشكّ في جواز الرجوع ، والمتيقّن غير هذه الصورة « 2 » . وذهب بعض الفقهاء إلى جريان الخيار وجواز الرجوع في بيع الدين على مَن هو عليه ، واستدلّ له بأنّ الدين ليس بمنزلة العين التالفة التي لا يمكن تملّكها ؛ لأنّ تملّك الإنسان ما في ذمّة الآخر من الأمور الاعتبارية العقلائية ، فإذا ردّ المشتري العين يملك الدين على البائع ثانياً . هذا ، مع أنّ الذمّة لها عرض عريض ، ولم يتشخّص ما في الذمّة حتى يمكن أن يعرض عليه التلف ، وليس حكم الساقط حكم التالف ، فلا منافاة بين سقوطه وإمكان الرجوع فيه « 3 » .
--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 98 - 99 . منية الطالب 1 : 203 - 204 . البيع ( الخميني ) 1 : 285 - 289 . مصباح الفقاهة 2 : 207 - 209 . ( 2 ) منية الطالب 1 : 205 - 206 . ( 3 ) منية الطالب 1 : 204 - 205 .