مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
105
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
استحباباً للمشتري أن لا يأخذ من المدين إلّا ما يعادل ما دفعه إلى الدائن في القيمة « 1 » . واستدلّ لصحّة هذا البيع بعدم وجود ما يقتضي الفساد ، ومقتضى أدلّة صحّة البيع جوازه « 2 » . وذهب جماعة إلى أنّه لا يلزم المديون أن يدفع إلى المشتري أكثر ممّا دفعه المشتري من الثمن إلى البائع « 3 » . واستدلّ له برواية أبي حمزة ، قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن رجل كان له على رجل دين ، فجاءه رجل فاشتراه منه بعرض ، ثمّ انطلق إلى الذي عليه الدين ، فقال له : أعطني ما لفلان عليك ، فإنّي قد اشتريته منه ، كيف يكون القضاء في ذلك ؟ فقال أبو جعفر عليهالسلام : « يردّ الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له الدين » « 4 » . ورواية محمّد بن الفضيل ، قال : قلت للرضا عليهالسلام : رجل اشترى ديناً على رجل ، ثمّ ذهب إلى صاحب الدين ، فقال له : ادفع ما لفلان عليك ، فقد اشتريته منه ، قال : « يدفع إليه ما دفع إلى صاحب الدين ، وبرئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه » « 5 » . ونوقش فيه - مضافاً إلى أنّ الروايتين ضعيفتان سنداً ولا جابر لهما ، بل شهرة الأصحاب بقسميها على خلافهما - بأنّ الروايتين مخالفتان لُاصول المذهب وقواعده ، وليس في أوّلهما أنّ الثمن أقلّ ، فيمكن حمله على المساوي ، وإلّا فإطلاقه ممّا لا يقول به أحد ، كإطلاق السؤال في الرواية الثانية ، فلابدّ حينئذٍ من طرحهما أو حملهما على بعض المحامل الأخرى من قبيل أن يكون المراد منهما الشراء للمديون نفسه ، ولو بصيغة الصلح بإذن من المديون أو بإجازة لاحقة ، فيكون من صلح الحطيطة « 6 » إذا فرض كون العوض من الجنس « 7 » .
--> ( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 187 ، م 7 ، تعليقة الشهيدالصدر ، الرقم 12 . ( 2 ) مباني المنهاج 9 : 202 . ( 3 ) النهاية : 311 . نقله عن ابن البرّاج في المختلف 5 : 389 . الروضة 4 : 21 . وانظر : غاية المراد 2 : 171 . ( 4 ) الوسائل 18 : 347 ، ب 15 من الدين والقرض ، ح 2 . ( 5 ) الوسائل 18 : 348 ، ب 15 من الدين والقرض ، ح 3 . وانظر : الحدائق 20 : 157 ، 158 . ( 6 ) صلح الحطيطة : وهو الجاري على بعض الدينالمدّعى ، وهو إبراء عن بعض الدين . التذكرة 16 : 13 . ( 7 ) جواهر الكلام 25 : 60 - 61 .