مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

31

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المتموّلة ، وصدقه على منافع الأعيان الصامتة وعمل الحرّ ولو بعد المعاوضة عليه . وجواز أخذ العوض في الصلح على إسقاط بعض الحقوق كاشف عن ماليته عرفاً ، وعدم اختصاص المال بالأعيان . ويتعيّن حمل كلام ابن الأثير - في إطلاق المال على ما يملك من الأعيان « 1 » - على الغالب ، وإلّا أشكل الأمر في بذل المال بإزاء المنافع في الإجارة والصلح . ولو فرض تعذّر توجيه كلام اللغوي بالحمل على الغالب فهذا لا يقدح في اتّصاف الحقوق بالمالية ؛ لأعمّية المال عرفاً من العين والحقّ ؛ إذ المال عندهم كلّ ما يرغب فيه العقلاء ويتنافسون عليه . ثانيهما : كفاية صدق المعاوضة على البيع ولو لم يكن فيها نقل وتمليك من الطرفين ، ولا انتفاع أحد المتبايعين بمال صاحبه ، فالعبرة فيه بتحقّق عنوان المعاوضة والمبادلة بحيث لا يخلو البيع عن الثمن والعوض ، ويكون بذل المال مورد غرض العقلاء ، والقيود المأخوذة في تعريف البيع بالمبادلة بين المالين غير دخيلة في حقيقته العرفية ، سوى كون المبيع عيناً . والتحليل الصحيح أن يقال : إنّ المبادلة والمعاوضة يكفي فيهما المقابلة بين العوضين من حيث انتقال نفس العلقة الموجودة للطرفين من أحدهما إلى الآخر ، وهذا كما يصدق في انتقال الملكية للعوض والمعوّض إلى الآخر كذلك يصدق بانتقال نفس الحقّ والعلقة الوضعية الثابتة لأحد الطرفين على أحد العوضين إلى الآخر في قبال انتقال حقّ الآخر على ما بيده إلى الأوّل ، سواء كانت تلك العلقة الوضعية هي الملكة أو حقّ الاختصاص أو حقّ الأولوية ونحو ذلك ، إلّا أنّ هذا لا يجعل أخذ المال بإزاء إسقاط الحقّ بيعاً أو معاوضة ، وإنّما يختصّ بمثل بيع ما فيه حقّ الاختصاص لصاحبه ، بأن ينقل ذلك الحقّ إلى المشتري كما في بيع الأرض الموات المحجورة أو المحياة بناءً على أنّ الإحياء لا يوجب إلّا حقّ الاختصاص ، أو بيع السرقفلية أي حقّ التأجير للعين المستأجرة ونقله إلى الغير . وبهذا لا يكون المبيع إلّا متعلّق الحقّ لا نفس الحقّ ؛ فإنّه كالملكية تنتقل بالبيع إلى المشتري لا أنّه هو المبيع . وأمّا عينية الثمن أو تحقّق المبادلة في خصوص إضافة الملكية ، أو اختصاص المال بالأعيان ، فلا دليل على شيء منها لو لم ينهض على خلافها ، ففي بيع سهم سبيل اللّه من الزكاة لا ينتفع البائع بالعوض ؛ لغرض صرفه في جهات القرب وسبل الخير كالمساجد والمشاهد والقناطر ، وإنكار صدق البيع على هذه المعاوضة لا يخلو من مكابرة . وكذا بيع الوقف بمثله عند اقتضاء

--> ( 1 ) النهاية ( ابن الأثير ) 4 : 373 .