مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
32
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المصلحة ، وبيع الحاكم مقداراً من زكاة الحنطة بشيء من زكاة النقدين . فبناءً على تمامية هذين الأمرين يظهر أنّ الأصل الأوّلي في الحقوق القابلة للإسقاط والنقل هو جواز المعاوضة عليها ، فهي وإن لم يصحّ جعلها مبيعاً لعدم كونها من الأعيان ، لكنّها كالمنافع وعمل الحرّ يصحّ جعلها ثمناً في البيع ، كصحّة أخذ العوض بإزاء نقلها وإسقاطها في باب الصلح ، وذلك لصدق المال عرفاً عليها ، وكفاية مالية الإسقاط والنقل في صحّة المعاوضة ، وإمضائها بأدلّة المعاملات . إلّا أن يستشكل في مالية الحقوق بما في تقرير المحقّق النائيني حيث قال : « والأقوى عدم قابلية الحقّ لوقوعه ثمناً في البيع ، كعدم قابلية وقوعه مثمناً ، سواء جعل نفس الإسقاط والسقوط ثمناً أو جعل نفس الحقّ . أمّا الأوّل فلأنّ الثمن لابدّ من دخوله في ملك البائع ، والإسقاط بما أنّه فعل من الأفعال ، والسقوط بما أنّه اسم المصدر ليس كالخياطة ، وسائر أفعال الحرّ والعبد ممّا يملكه البائع ، ويكون طرفاً لإضافة ملكية البائع ، ويقوم مقام المبيع في الملكية ، فإنّ هذا معنى حرفي غير قابل لأن يتموّل إلّا باعتبار نفس الحقّ . . . وبالجملة ، نفس الإسقاط بما أنّه فعل وأثره بما أنّه اسم المصدر لا يقبل الدخول في ملك الغير ، بحيث يتحقّق بالنسبة إليه الخروج عن ملك المشتري إلى ملك البائع ، ويكون البائع مالكاً لهذا العمل . . . وأمّا الثاني - وهو جعل نفس الحقّ ثمناً بعد فرض كونه قابلًا للنقل إلى الغير كحقّ التحجير - فلما عرفت أنّ في باب البيع يعتبر أن يكون كلّ من الثمن والمثمن دخلًا في ملك مالك الآخر ، ولا شبهة [ في ] أنّ الحقّ لا يكون قابلًا لذلك ؛ فإنّه مباين مع الملك سنخاً وإن كان من أنحاء السلطنة بالمعنى الأعم ، ومن المراتب الضعيفة للملك ، ولكن كونه كذلك غير كافٍ لوقوعه عوضاً ؛ لأنّه لابدّ من حلول الثمن محلّ المثمن في الملكية ، فلابدّ أن يكون كلّ منهما من سنخ الآخر » « 1 » . وردّ هذا الإشكال بأنّه لا يخلو من
--> ( 1 ) منية الطالب 1 : 111 .