مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

28

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وثالثة يقع التسالم على تمليك العين من غير عوض فيفيد فائدة الهبة ، ورابعة يقع على إباحة المنفعة فيثمر ثمرة العارية ، ولكنّ المعنى - وهو التسالم - في الجميع واحد ؛ ولذا يجب أن يتعدّى بكلمة ( على ) فلو قيل : ( صالحتك هذا بهذا ) لم يكن صلحاً ، بل هو بيع . وهو يفترق عن الإجارة ؛ لأنّ الإجارة وإن كانت من العقود العهدية التنجيزية المعاوضية ، إلّا أنّها متعلّقة بالمنافع لا بالأعيان كالبيع . والبيع يفترق أيضا عن العقود العهدية التعليقية بأنّ المنشأ في البيع لا يكون معلّقاً على شيء ، بخلاف ما هو عليه في مثل الجعالة أو المسابقة أو المراماة ، بل يكون المنشأ فيه منجّزاً ، أي أن يلتزم المتعاقدان في البيع بالمبادلة بين العوضين قاطعين بحصول الأثر حين إيقاع العقد في صورة وجود العوضين . كما يظهر ممّا تقدّم فرق البيع عن العقود الإذنية كالعارية والوكالة الإذينة وأمثالهما ، فالأخيرة - كما قلنا - عبارة عن مجرّد إذن أحد الطرفين للآخر في أحد هذه الأمور ، وإنّما عبّر عنها بالعقد ؛ لوقوع الإذن بصورة الإيجاب ، ورضا الطرف الآخر بهذا الأمر بصورة القبول ، فيكون عقداً شكلياً لا عقداً واقعياً ؛ ولذلك يكون إطلاق العقد عليها إطلاقاً مجازياً لا حقيقياً ، وقوامها بالإذن فقط ، فإذا فسخ وارتفع الإذن فلا يبقى شيء في البين . وعليه قيل : لا محلّ للالتزام ب - أَوفُوا بِالعُقُودِ « 1 » في العقود الإذنية ؛ لأنّها خارجة منها بالتخصّص « 2 » . كما تقدّم في بحث الألفاظ ذات الصلة فرق البيع عن بعض العقود العهدية المعاوضية كالهبة المعوّضة ، وعن بعض العقود العهدية التمليكية كالقرض ، حيث إنّ التمليك في القرض ليس بإزاء العوض كما هو في البيع ، بل هو تمليك بضمان المثل أو القيمة في ذمّة المقترض ، فالقرض أشبه بباب الضمانات .

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) انظر : المكاسب والبيع 1 : 82 - 83 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 198 . نموذج في الفقه الجعفري : 612 - 614 .