مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

278

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بعضهم « 1 » . وصرّح بعضهم بأنّه لو ذمّ سلعة نفسه صادقاً فلا بأس به « 2 » . وذهب السيّد العاملي إلى تعدّي الحكم ليشمل كلّ آخذ ومعطٍ بوجه من وجوه المعاوضات « 3 » . ولعلّ ذلك مبنيّ على إلغائه خصوصية البيع والشراء في الروايات المتقدّمة . ب - البيع في مواضع يستتر فيها العيب : من مكروهات البيع أن يبيع سلعته في موضع يستتر فيه العيب من غير قصد إلى ذلك ، قال الشيخ الطوسي : « ويجتنب بيع الثياب في المواضع المظلمة التي يستر فيها العيوب » « 4 » . وعبّر بعض الفقهاء عنه بالبيع في موضع يخفى فيه العيب « 5 » . ويدلّ على الحكم حسنة هشام بن الحكم ، قال : كنت أبيع السابري « 6 » في الظلال ، فمرّ بي أبو الحسن الأوّل عليه‌السلام راكباً فقال لي : « يا هشام ، إنّ البيع في الظلال غشّ ، والغشّ لا يحلّ » « 7 » . وقد حُمل قوله عليه‌السلام على الكراهة ؛ لعدم كون هذا الفعل غشّاً حقيقة ولا تدليساً ، ولأنّ للمشتري أن يخرج المتاع إلى حيث يتمكّن من رؤيته - ثمّ إنّه لا قائل بالحرمة بين فقهائنا « 8 » . ولعلّ نحو ذلك ما ذكر من كراهة إظهار جيّد المتاع وكتم رديئه « 9 » ، الذي قال النبي صلىالله‌عليه وآله‌وسلم لفاعله في رواية سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه‌السلام : « ما أراك إلّا وقد جمعت خيانة وغشّاً للمسلمين » « 10 » . وخبر الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد سعرهما بشيء ، وأحدهما أجود من الآخر ، فيخلطهما جميعاً ثمّ يبيعهما بسعر واحد ، فقال : « لا يصلح له أن يغشّ المسلمين حتى يبيّنه » « 11 » . وصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام أنّه سُئل عن الطعام يُخلط بعضه ببعض ، وبعضه أجود من بعض ، قال : « إذا رُؤيا جميعاً فلا بأس ما لم يغطِّ الجيّدُ الرديءَ » « 12 » . إلّا أنّ الخبرين الأخيرين ظاهرهما أنّ

--> ( 1 ) مهذّب الأحكام 16 : 23 . ( 2 ) الروضة 3 : 292 . مفتاح الكرامة 12 : 446 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 12 : 446 . ( 4 ) النهاية : 372 . ( 5 ) الدروس 3 : 181 . ( 6 ) السابري : ضرب من الثياب الرقاق ، أو هو كلّ رقيق عندهم سابريّ ، والأصل فيه الدروع السابريّة ، منسوبة إلى سابور . انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 334 . ( 7 ) الوسائل 17 : 466 ، ب 58 من آداب التجارة ، ح 1 . ( 8 ) مستند الشيعة 14 : 23 . وانظر : مفتاح الكرامة 12 : 449 . ( 9 ) جواهر الكلام 22 : 455 . ( 10 ) الوسائل 17 : 282 ، ب 86 ممّا يكتسب به ، ح 8 . ( 11 ) الوسائل 18 : 112 ، ب 9 من أحكام العيوب ، ح 2 . ( 12 ) الوسائل 18 : 112 ، ب 9 من أحكام العيوب ، ح 1 .