مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

27

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وممّا تقدّم يمكن إطلاق التصرّف العيني على البيع لمكان الحقّ العيني الذي يملكه المالك للعين المملوكة . 4 - تمييز البيع عن غيره من العقود العهدية والعقود الإذنية : المعروف بين الفقهاء أنّ العقود تنقسم إلى إذنية وعهدية ، والمراد بالإذنية ما يتوقّف على الإذن حدوثاً وبقاءً بحيث يرتفع العقد بارتفاع الإذن ولو لم يعلم به المأذون ، كالوكالة الإذنية والأمانة ونحوهما . وفي إدراج هذه في العقود نحو مسامحة ؛ لأنّ العقد عبارة عن العهد المؤكّد ، ولا عهد في العقود الإذنية ؛ لأنّ قوامها إنّما هو بالإذن فقط ، إلّا أنّ الفقهاء أدرجوها في العقود لمكان اشتمالها على الإيجاب والقبول . والمراد بالعقود العهدية هي ما تشتمل على العهد والالتزام ، وهي تنقسم إلى تعليقية وتنجيزية . والمراد بالتعليقية ما كان المنشأ معلّقاً على أمر ، كالجعالة - بناءً على كونها من العقود لا من الإيقاعات - وكذا المسابقة والمراماة والوصيّة . والمراد بالتنجيزية ما لم تكن كذلك ، أي لا يكون المنشأ فيها معلّقاً على شيء . وكلّ واحد منهما ينقسم إلى تمليكية وغير تمليكية ، والتمليكية منها تنقسم إلى ما يتعلّق بالأعيان - كالبيع والهبة - وإلى ما يتعلّق بالمنافع كالإجارة والعارية ، وكلّ واحدة منهما إمّا معوّضة - كالبيع فيما يتعلّق بالأعيان والإجارة فيما يتعلّق بالمنافع - أو غير معوّضة ، كالهبة فيما يتعلّق بالأعيان والعارية فيما يتعلّق بالمنافع - والبيع إنّما هو من العقود العهدية التنجيزية التمليكية المعاوضية المتعلّقة بالأعيان . فهو يفترق عن الصلح وإن كان الأخير من العقود العهدية التنجيزية المعاوضية المتعلّقة بالأعيان ؛ وذلك لأنّ الصلح عبارة عن حقيقة واحدة وهي ( التسالم ) وإن كان ما يقع عليه التسالم يختلف ، فقد يكون التسالم على مبادلة العين بالمال فيفيد حينئذٍ فائدة البيع ، وأخرى يكون على مبادلة المنفعة بالمال فيفيد فائدة الإجارة ،