مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
254
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
3 - ردّ المقبوض في بلد القبض دون غيره : ثمّ إذا كان البناء على أنّ الواجب على القابض هو التخلية بين المالك وماله دون ردّه إليه ، فهل هو كذلك على وجه الإطلاق وفي جميع الموارد ، أم يجب ذلك في بعض الموارد دون بعض ؟ وتحقيق الأمر يقتضي التفصيل في مكان القابض والمالك بلحاظ بلد القبض . فتارة يكون كلّ من المالك والمشتري في بلد القبض ، وأخرى يكونان في بلدين مختلفين . وعلى الثانية تارة ينتقل البائع من بلد القبض إلى بلد آخر ، وأخرى قد ينقل المشتري من بلد القبض إلى بلد آخر ، وثالثة ينتقل البائع من بلد القبض إلى بلد وينتقل المشتري إلى غير ذلك البلد . فإذا كان كلّ من البائع والمشتري في بلد القبض فقد تقدّم الكلام في أنّه لا يجب على القابض حينئذٍ ردّ المقبوض إلى مالكه ، بل يكفي التخلية بينه وبين ماله ، فإذا أراد المالك أن يأخذ ماله أخذه في أيّ وقت شاء . وأمّا إذا كان القابض في بلد القبض إلّا أنّ المالك انتقل إلى بلد آخر ، ثمّ طالبه بماله ، لم يجب عليه الردّ حتى إذا قلنا بوجوب الردّ في الشقّ الأوّل ، فإنّه لا دليل على جواز مطالبته بأكثر من مطالبته بالمال في بلد القبض . أمّا إذا نقل القابض المال من بلد القبض إلى بلد آخر ، وطالب به المالك ، فيجب ردّه إلى بلد القبض ؛ لأنّ نقل المقبوض إلى غير بلد القبض لم يكن بإذن مالكه لكي تكون مؤنة الردّ عليه ، وعليه يجب على القابض ردّ المال إلى بلد القبض ؛ للسيرة العقلائية المحكمة في أمثال المقام ، أو لدليل ضمان اليد . ويتّضح ممّا تقدّم حكم ما إذا انتقل المالك إلى بلد ونقل القابض المال إلى بلد آخر ، فإنّه إذا طالب المالك القابض بنقل المال إلى البلد الذي هو فيه ، لم تجب على القابض إجابته ، وإذا طالبه بردّه إلى بلد القبض وجب على القابض ذلك « 1 » .
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 125 - 126 . وانظر : البيع ( الخميني ) 1 : 463 - 464 .