مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
245
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ج - ما كان بطلانه بسبب الشرط الفاسد : قد يراد بالشرط الفاسد هو ذلك الشرط الذي يوجب اختلالًا في العقد وما يعتبر في صحّته ، كما هو الحال في الشرط المجهول حيث يوجب الغرر في البيع نفسه ، أو انطباق عنوان يوجب خروجه عن أدلّة الإمضاء ، كاشتراط جعل العنب المبيع خمراً ، ممّا يجعله من مصاديق أكل المال بالباطل ومصاديقه . وقد يراد بالشرط الفاسد هو ذلك الشرط الذي يكون العقد معه مستجمعاً لجميع شرائط الصحّة ، وإنّما يبحث في سريان الفساد من مثل هذا الشرط إلى العقد على الرغم من بقاء العقد على ما كان عليه واحتفاظه بكلّ ما يعتبر في صحّته . ولا ينبغي الشكّ أو التردّد في الحكم ببطلان البيع مع الشرط من النحو الأوّل . إنّما البحث في النحو الثاني ، حيث وقع الكلام بين الفقهاء في مدى تأثير الشرط الفاسد على البيع المستجمع لجميع شرائط الصحّة وسريان الفساد منه إليه ، وقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين : الأوّل : فساد البيع بالشرط الفاسد : ذهب إليه بعض الفقهاء : قال العلّامة الحلّي : « المعتمد عندي بطلان العقد والشرط معاً . لنا : أنّ للشرط قسطاً من الثمن ، فإنّه قد يزيد باعتباره وقد ينقص ، وإذا بطل الشرط بطل ما بإزائه من الثمن وهو غير معلوم ، فتطرّقت الجهالة إلى الثمن فيبطل البيع » « 1 » . وقال في موضع آخر : « كلّ شرط يقتضي تجهيل أحد العوضين فإنّ البيع يبطل به ، وما لا يقتضيه لكنّه فاسد فإنّ الأقوى بطلان البيع ، ولا يحصل به ملك للمشتري » « 2 » . وقال المحقّق الكركي في مقام تقوية بطلان البيع أيضا : « إنّ التراضي لم يقع إلّا على المجموع من حيث هو مجموع ، فإذا امتنع بعضه انتفى متعلّق التراضي ، فيكون الباقي تجارة لا عن تراضٍ ، وهو الأصحّ » « 3 » .
--> ( 1 ) المختلف 5 : 321 . ( 2 ) القواعد 2 : 93 . ( 3 ) جامع المقاصد 4 : 415 .