مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

236

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والتشديد عليه منذ الأيّام الأولى للتشريع في كلّ من القرآن الكريم والسنّة الطاهرة : أمّا الكتاب فقوله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا « 1 » . وقوله تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ « 2 » . وأمّا السنّة فرواية هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : « درهم ربا أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم » « 3 » . ورواية سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : « أخبث المكاسب كسب الربا » « 4 » وغيرهما « 5 » . ولا خلاف بين المسلمين في ثبوت الربا في البيع بل هو كالضرورة من الدين « 6 » لكن مع وصفين وشرطين ، هما : 1 - اتّحاد جنس العوضين ، بأن يكون أحد العوضين من جنس الآخر عرفاً بحيث يصدق اسم جنس واحد على كلّ منهما ، كالحنطة بمثلها والأرز بمثله ، ولعلّه لأنّ الاتّفاق في ذلك كاشف عن الاتّحاد في الحقيقة النوعية « 7 » . وقد ورد عن النبي صلىالله عليه‌وآله وسلم : « إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم » « 8 » . 2 - أن يكون العوضان من المكيل أو الموزون باعتبار ما جعل عوضاً في المعاملة ، لا باعتبار أصله الذي اخذ منه ، مثل الخبز الذي يباع بالعدد يكون من المعدود لا الموزون باعتبار الطحين الذي يباع بالوزن « 9 » ، فلو باع ما لا كيل فيه ولا وزن متفاضلًا جاز ولو كان معدوداً ، كالثوب بالثوبين والثياب والبيضة بالبيضتين والبيض نقداً ، وفي النسيئة تردّد ، ولا ريب في أنّ المنع أحوط « 10 » .

--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) البقرة : 276 . ( 3 ) الوسائل 18 : 117 ، ب 1 من الربا ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 18 : 118 ، ب 1 من الربا ، ح 2 . ( 5 ) انظر : الوسائل 18 : 117 ، ب 1 من الربا . ( 6 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 336 . ( 7 ) جواهر الكلام 23 : 338 . تحرير الوسيلة 1 : 493 . ( 8 ) المستدرك 13 : 341 ، ب 12 من الربا ، ح 4 . ( 9 ) جواهر الكلام 23 : 358 . تحرير الوسيلة 1 : 493 . ( 10 ) الشرائع 2 : 45 . جواهر الكلام 23 : 361 .