مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

223

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ما علم وجوده في الجملة ، أي له وجود خارجي معيّن في الواقع وإن لم يعيّن عند المتعاقدين أو أحدهما ، أو كلّياً موصوفاً بما لا يرتفع به الغرر ، بل يبقى تحته أفراد متفاوتة في القيمة والرغبة تفاوتاً معتدّاً به مع عموم وجود أفراده ، فإنّ كلًّا منهما معلوم الحصول لكنّه مجهول الصفة ، فليس هذا من باب الغرر ، بل هو جهالة ، وعليه يصير باب المجهول مندرجاً تحت عنوان آخر غير الغرر ، ويبقى تحت دليل الغرر ما لا يوثق بوجوده وحصوله . وقد ناقش بعض الفقهاء في ذلك بأنّ ما لا يوثق بوجوده وحصوله له قسمان : أحدهما : ما لا يوثق بوجوده في الخارج ، كالمبالغة في وصف المبيع في السلم ونحوه بما يؤدّي إلى عزّة الوجود بحيث لا يوثق بوجوده في الخارج . ثانيهما : ما يعلم وجوده ووصفه ، ولكن لا يوثق بإمكان قبضه عادة ، كالطير في الهواء مع عدم اعتياده العود ، والسمك في الماء ، كما مثّل به في باب القدرة على التسليم . فإن كان مراد الشهيد الأوّل من قوله : ( ما جهل حصوله ) الجهل بأصل الوجود فيشمل القسم الأوّل دون الثاني ؛ لأنّه معلوم الوجود كالقسم الذي عبّر عنه بالمجهول ، فيكون الغرر منحصراً في أحد الأقسام الثلاثة ، وإن كان مراده جهل الحصول في يد المشتري ونحوه ، فيعمّ الأمرين ؛ لأنّ الجهل بحصوله في اليد أعمّ من كون ذلك بسبب الجهل بأصل الوجود أو بسبب العلم بالوجود والجهل بإمكان القبض ، فيصير الخارج عن الغرر هو المجهول بحسب الأوصاف فقط « 1 » . فظاهر كلام الشهيد عدم عموم الغرر للصور كلّها ، وليس كذلك ، بل الظاهر من العرف واللغة أنّ الغرر يعمّ الجميع ، وكلّ ما فيه جهالة ففيه غرر وخطر على الظاهر . وكلّ ما هو مجهول داخل تحت دليل الغرر . وعليه لا نحتاج في إبطال بيع المجهول إلى دليل آخر غير دليل النهي عن بيع الغرر ، من إجماع أو نصّ « 2 » .

--> ( 1 ) العناوين 2 : 317 . ( 2 ) عوائد الأيّام : 96 ، 97 . العناوين 2 : 317 .