مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
191
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فإنّ مقتضى إطلاق قوله عليهالسلام شموله لحصول الملكية من زمان العقد ، ومن الواضح أنّ حصولها من زمان العقد يقتضي حصولها في زمان خيار المجلس أيضا ، فتدلّ الرواية على مسلك المشهور « 1 » . وقد ناقش الشيخ الأنصاري أغلب هذه الأدلّة ، ثمّ قال بعد ذلك : « وقد ظهر بما ذكرنا أنّ العمدة في قول المشهور عموم أدلّة ( حِلّ البيع ) ، و ( التجارة عن تراض ) ، وأخبار الخيار » « 2 » . واستدلّ على قول الشيخ الطوسي بتوقّف حصول الملكية على انقضاء زمان الخيار بالروايات الدالّة على أنّ تلف المبيع في ضمن ثلاثة أيّام الخيار في خيار الحيوان أو شرط أيّام معدودة من مال البائع ، كصحيحة عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الرجل يشتري الدابّة أو العبد ويشترط إلى يوم أو يومين فيموت العبد والدابّة أو يحدث فيه حدث ، على مَن ضمان ذلك ؟ فقال : « على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام ويصير المبيع للمشتري ، شرط البائع أو لم يشترطه » ، قال : « وإن كان بينهما شرط أيّاما معدودة ، فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع » « 3 » . فهذه الرواية تدلّ على أنّ المبيع في زمان الخيار في ملك مالكه الأوّل وهو البائع ؛ ولذا يكون تلفه على البائع ، وإنّما تحصل الملكية بعد مضي زمان الخيار « 4 » . وأجيب عن ذلك بأنّه بعد ظهور الروايات المتقدّمة ، بل صراحة بعضها في حصول الملكية بالعقد ، يمكن حمل هذه الصحيحة على أنّ لزوم الملكية واستقرارها إنّما هو من زمان انقضاء الخيار لا أصل تحقّقها « 5 » ، خصوصاً بعد كون ظهور الروايات المتقدّمة في حصول الملكية من حين العقد أقوى . ولا تصل النوبة إلى وقوع التعارض
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 7 : 513 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 170 . ( 3 ) أورد صدره في الوسائل 18 : 14 - 15 ، ب 5 من الخيار ، ح 2 ، 3 ، وذيله في 20 ، ب 8 ، ح 2 . ( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 170 - 172 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 7 : 514 .