مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
192
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والتكافؤ بين الروايات المتقدّمة الظاهرة في حصول الملكية من زمان العقد ، وبين هذه الصحيحة الظاهرة في حصولها من حين انقضاء الخيار ، فيرجع بعدها إلى أصالة عدم حصول الملكية من حين العقد ؛ بداهة أنّ الطائفة الأولى معروفة ومشهورة ، فلابدّ من الأخذ بها ورفع اليد عن الصحيحة ؛ لكونها غير معروفة ، فتكون الشهرة المؤيّدة بالإجماع موجبة لترجيح الطائفة الأولى ورفع اليد عن الصحيحة وإن كانت صحيحة « 1 » . وناقش السيّد الخوئي في ذلك بأنّه كان المنظور هنا الشهرة الفتوائية ؛ لأنّ مشهور الفقهاء ذهبوا إلى حصول الملكية من زمان العقد ، وإلّا فكلتا الطائفتين من حيث الناقل والراوي في مرتبة واحدة ( خبر واحد ) . في حين أنّ الشهرة الموجبة للترجيح في مقام التكافؤ هي الشهرة في الرواية ، بمعنى كون الرواية في نفسها ظاهرة ، وتكون الرواية الأخرى التي في مقابلها نادرة وشاذة . وعليه فلا تكون هذه الشهرة الفتوائية رافعة للمعارضة ، ومع التكافؤ لابدّ من الرجوع إلى العمومات الدالّة على حصول الملكية من الأوّل ، ولا وجه للرجوع إلى أصالة عدم حصول الملكية من زمان العقد . وعلى أيّ حال مقتضى القاعدة هو الأخذ بقول المشهور ، أي حصول الملكية من حين العقد « 2 » . ما يترتّب على تحديد زمان الانتقال : يترتّب على الاختلاف في تحديد زمان حصول الملكية بعض الآثار التي وقعت محلًّا للبحث بين الفقهاء ، وأهمّها بيع كلّ من البائع والمشتري ما انتقل إليه قبل قبضه : لا شكّ في أنّ القول بانتقال المبيع وحصول الملكية من حين العقد يقضي بأنّ للمشتري حقّ التصرّف في المبيع حتى ولو لم يتسلّمه من البائع ، سواء في ذلك المكيل والموزون وغيرهما ، وسواء كان البيع بربح أو بخسارة أو تولية .
--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 171 - 172 . مصباح الفقاهة 7 : 514 - 515 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 7 : 515 - 516 .