مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

182

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

من هنا اعتبر السيّد الخوئي القول بعدم الجواز مطلقاً أوجه الأقوال ، إلّا أن يكون الكيل طريقاً إلى الوزن ، فيتّجه كلام الشيخ الأنصاري من أنّ الوزن أصل في تعيين المقادير ، وحينئذٍ يوزن كيل واحد أو اثنين ويحسب الباقي على حسابه . وتدلّ على ذلك رواية عبد الملك بن عمرو ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه‌السلام : أشتري مئة راوية من زيت ، فأعترض راوية أو اثنتين فأتّزنهما ، ثمّ آخذ سائره على قدر ذلك ؟ قال : « لا بأس » « 1 » ، فإنّه يجعل الوزن حينئذٍ طريقاً إلى الكيل مع العلم بأنّ الكيل أيّ مقدار من الوزن ، فإنّه يحصل الاطمئنان بالمقدار حينئذٍ ، نظير تعيين المبيع بالحدس القوي ، أو البيّنة ، أو تصديق البائع في إخباره عن الكيل والوزن ، فإنّ في ذلك كلّه يحصل الاطمئنان بالواقع وبمقدار المثمن « 2 » . وهل يفرّق بين ما يظهر فيه التفاوت بما لا يتسامح فيه وبين ما يتسامح فيه من حيث الحكم ؟ ذهب جمع إلى القول بالجواز إذا كان مقدار التفاوت بالقدر الذي يتسامح فيه ، أمّا إذا كان التفاوت والاختلاف في المقدار بما لا يتسامح فيه فلا يجوز « 3 » ويبطل البيع . واختار السيّد الخوئي القول بالجواز وعدم بطلان البيع حتى مع ظهور التفاوت

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 343 ، ب 5 من عقد البيع ، ح 1 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 337 . ( 3 ) انظر : منية الطالب 2 : 365 . نهج الفقاهة : 668 . مهذّب الأحكام 17 : 11 .