مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
183
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
في المقادير بالقدر الذي لا يتسامح فيه ، وأثبت للمشتري الخيار فيه « 1 » ، إلّا أنّه أفاد في منهاج الصالحين ما يفهم منه أنّه مع وجود الاختلاف الذي لا يتسامح معه وتحقّق ما يستلزم الغرر لا تصحّ المعاملة ، حيث قال : « لابدّ أن يكون مقدار كلّ من العوضين المتعارف تقديره به عند البيع ، من كيل أو وزن أو عدّ ، أو مساحة ، معلوماً . ولا بأس بتقديره بغير المتعارف فيه عند البيع كبيع المكيل بالوزن وبالعكس إذا لم يكن البيع غررياً » « 2 » . وهو مختار السيّد الخميني « 3 » أيضا . د - الاعتماد على إخبار البائع بمقدار المبيع : المشهور بين الفقهاء جواز الاعتماد على إخبار البائع بمقدار المبيع . قال الشيخ الأنصاري : « لو أخبر البائع بمقدار المبيع جاز الاعتماد عليه على المشهور ، وعبارة التذكرة مشعرة بالاتّفاق عليه - ويدلّ عليه غير واحد من الأخبار » « 4 » . والبحث يقع في ما يقتضيه ظاهر النصوص ، وفي حكم تبيّن الخلاف - سواء الزيادة أو النقيصة - في المبيع ، وهل يبطل البيع ، أو يبقى صحيحاً ويثبت الخيار للمشتري ؟ وقد أفاد بعض الفقهاء أنّ الظاهر من كلمات جميع من تعرّض للمسألة عدم الفرق بين كون المخبر مؤتمناً وعدمه ، ولا بين حصول الظنّ أو الوثوق بقوله وعدمه ، ولا بين تصديق المشتري إيّاه وعدمه ، ولا بين عدالته وعدمها « 5 » . وتدلّ عليه موثّقة سماعة « 6 » - وقد تقدّمت - حيث إنّ الظاهر منها أنّ الرضا بكيل البائع ووزنه تمام الموضوع للصحّة ، وأنّه لو كان للوثوق بالبائع دخالة في الصحّة لم يجز السكوت عنه - ونحو الموثّقة روايات أخرى « 7 » . فالمتّبع هو إطلاق الموثّقة ، ولا ترفع اليد عنه إلّا بحجّة ، وهي مفقودة . والروايات في المقام لا تصلح لتقييدها ؛ أمّا صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عليهالسلام ، أنّه سأل أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الرجل يشتري الطعام ، أشتريه منه بكيله واصدّقه ؟ فقال : « لا بأس ، ولكن لا تبعه حتى تكيله » « 8 » ، فلوقوع القيد فيها في كلام الراوي ، فيصحّ الجواب ولو على فرض اعتبار إخباره بنحو الإطلاق . نعم ، في رواية أبي العطارد ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : . . . فأخرج الكرّ والكرّين ، فيقول الرجل : أعطنيه بكيلك ؟
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 337 . ( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 23 ، م 87 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 473 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 240 . ( 5 ) البيع ( الخميني ) 3 : 385 . ( 6 ) الوسائل 17 : 346 ، ب 5 من عقد البيع ، ح 7 . ( 7 ) الوسائل 17 : 342 ، ب 4 من عقد البيع ، ح 4 ، و 343 ، ب 5 ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 17 : 346 ، ب 5 من عقد البيع ، ح 8 .