مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

181

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الإمام عليه‌السلام إلى اعتبار كلّ من الكيل والوزن في كلّ من المكيل والموزون ، وليس نظره إلى كفاية كلّ منهما عن الآخر ، فمفهوم القضية الشرطية فيها : أنّه إذا لم تشتر المكيل بالكيل ، والموزون بالوزن يكون البيع باطلًا ، فإطلاق المفهوم شامل لبيع المكيل بالوزن وبيع الموزون بالكيل ، فيحكم بعدم الجواز « 1 » . أمّا القول بالتفصيل - والذي يظهر اختيار الشيخ الأنصاري له بدعوى أنّ الوزن أصل الكيل وأضبط « 2 » - فيرد عليه ما تقدّم ، من أنّ الظاهر من موثّقة سماعة هو اعتبار كلّ من الوزن والكيل في الموزون والمكيل على سبيل اللفّ والنشر ، وأنّ كلًّا منهما على نحو الاستقلال دخيل في مالية كلّ من المكيل والموزون ، بحيث تضطرب مالية المكيل بانعدام الكيل وإن كان يوزن ، وكذلك العكس ، وليس كلّ ما يكال يكون معلوم المالية بالوزن عند العرف ، وكذلك العكس « 3 » . وأمّا ما ذكر من أنّ الأصل في تعيين مقادير الأشياء هو الوزن ، وإنّما جعل الكيل طريقاً إليه تسهيلًا ، فهو كذلك ، لكن لا يعلم أنّه أيّ وزن كان أصلًا ؟ وأنّ أيّ كيل كان طريقاً له ؟ مع اختلاف الأوزان باختلاف الممالك والبلدان ، بل حتى في البلد الواحد . وبالتالي لا يمكن تعيين مقدار المتاع لو فرض أنّه يباع بالكيل فقط ، ويعلم حجمه ومقدار ماليّته تفصيلًا ، بحيث لا يلتفت إليه العرف إلّا بالكيل إذا بيع بالوزن ، وأنّ أيّ مقدار من الثمن سيقابله . وبعبارة أوضح : أنّ ما ذكر إنّما يتمّ فيما علم أنّ الكيل فيه جعل طريقاً إلى الوزن ، وقد ذكرنا أنّ اعتبار الوزن في الموزون ليس لموضوعيّة فيه ، وإنّما هو من جهة معرفة المقدار ؛ ولذا يكفي التعيين والاطمئنان به من أيّ سبب حصل . وأمّا فيما لم يجعل الكيل فيه طريقاً إلى الوزن فالاكتفاء في مثله بالوزن عن الكيل يكون من المجازفة فيما تتقوّم به مالية المبيع « 4 » .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 335 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 220 - 224 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 5 : 336 . ( 4 ) محاضرات في الفقه الجعفري 3 : 308 - 309 .