مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

160

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

في مالك ، وادفعها إلى من وقفت عليه » ، قلت : لا أعرف لها ربّاً ، قال : « تصدّق بغلّتها » « 1 » . والظاهر أنّ المراد بالغلّة هنا ما يحصل من الأرض بحسب طبعها من الخضر والأشجار والمنافع الاخر « 2 » . وما ورد في حكاية لوقف الأئمّة عليهم‌السلام ، ففي بعضها حكاية وقف أمير المؤمنين عليه‌السلام كصحيحة أيّوب بن عطية ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه‌السلام يقول : « . . . هي صدقة بتّاً بتلًا في حجيج بيت اللّه وعابر سبيله ، لا تباع ولا توهب ولا تورث ، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه صرفاً ولا عدلًا » « 3 » . وفي بعضها حكاية صدقة أبي الحسن عليه‌السلام كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، وفيها : « . . . تصدّق موسى بن جعفر [ عليهماالسلام ] بصدقته هذه وهو صحيح ، صدقة حبساً بتّاً بتلًا مبتوتة ، لا رجعة فيها ولا ردّ ؛ ابتغاء وجه اللّه والدار الآخرة ، لا يحلّ لمؤمن يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيعها ولا يبتاعها ، ولا يهبها ولا ينحلها ، ولا يغيّر شيئاً ممّا وصفته عليها حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . . . » « 4 » . وقد استدلّ ببعضها الشيخ الأنصاري قائلًا : « إنّ الظاهر من الوصف كونها صفة لنوع الصدقة لا لشخصها ، ويبعد كونها شرطاً خارجاً عن النوع مأخوذاً في الشخص ، مع أنّ سياق الاشتراط يقتضي تأخّره عن ركن العقد ؛ أعني الموقوف عليهم ، خصوصاً مع كونه اشتراطاً عليهم ، مع أنّه لو جاز البيع في بعض الأحيان كان اشتراط عدمه على الإطلاق فاسداً ، بل مفسداً ؛ لمخالفته للمشروع » « 5 » . وهذا مبنيّ على ما ذهب إليه من أنّ الوقف من العقود ، وأنّ الموقوف عليهم ركن العقد ، وأنّ ما ذكر في الرواية من أنّها ( لا تباع ، ولا توهب ) شرط في ضمن العقد على الموقوف عليهم . إلّا أنّه ذهب الكثير إلى أنّ الوقف من الإيقاعات لا العقود « 6 » . وهذه الروايات أيضا شاهدة على ذلك بالتدبّر فيها ، وعليه يسقط جميع ما أفاده رحمه‌الله من الشواهد . وذكر السيّد الخميني : أنّه لو سلّم جميع ما أفاده ، فلا يفيد في تأسيس قاعدة كلّية لعدم جواز بيع الوقف مطلقاً كما هو المدّعى ؛ فإنّ بين الوقف والصدقة عموماً من وجه ؛ لاعتبار قصد القربة في الصدقات ، وقفاً كانت أو غيرها - كالزكاة - والصدقات المندوبة ، وعدم اعتباره في الوقوف حتى العامة منها ، فلو وقف على أولاده أو على الفقراء بلا قصد القربة صحّ .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 364 ، ب 17 من عقد البيع ، ح 1 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 157 . ( 3 ) الوسائل 19 : 186 ، ب 6 من الوقوف والصدقات ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 19 : 202 ، 203 ، ب 10 من الوقوف والصدقات ، ح 4 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 34 . ( 6 ) انظر : نهج الفقاهة : 587 - 588 . جامع المدارك 4 : 3 . البيع ( الخميني ) 3 : 122 ، 131 . مصباح الفقاهة 6 : 271 . مهذّب الأحكام 22 : 12 .