مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

161

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فلا يمكن إثبات عدم جواز بيع الوقوف مطلقاً بتلك الروايات لو فرض أنّها دالّة على المطلوب . ولا يلتفت إلى القول بإلغاء الخصوصية ؛ فإنّ للصدقات خصوصيّات ليست لغيرها . مضافاً إلى النظر في دلالة هذه الروايات ، فإنّ ما حكي منها إنشاء أمير المؤمنين وإنشاء موسى بن جعفر عليهماالسلام ، لا ظهور فيه في أنّ ما ذكر وصف للصدقة ، بل الظاهر منهما - ولا سيما صحيحة ابن الحجّاج - خلافه ؛ فإنّ قوله عليه‌السلام : « لا تباع » بعد تمامية الوقف وذكر الموقوف عليهم كما في الأولى لا يناسب كونه وصفاً مع الفصل بالأجنبي . ولا شبهة في أنّ ذلك جملة إخبارية في مقام الإنشاء ، والمقصود الجدّي هو الزجر عن بيعه وهبته ، والظاهر أنّ الزجر والنهي من الواقف ، لا أنّه حكاية عن الزجر التشريعي ، وهو المناسب لقول أبي عبد اللّه عليه‌السلام في رواية أيّوب بن عطية : « . . . فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة اللّه . . . » « 1 » كما هو المتعارف في أمثاله من كلام الناس . مع أنّ ملاحظة سائر الروايات - كقوله عليه‌السلام - : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها » « 2 » على بعض الاحتمالات فيه ، وبعض مواضع صحيحة ابن الحجّاج - المتقدّمة - حيث أجاز بيع الوقف لقضاء الدين أو لغيره - توجب تقوية احتمال كون قوله عليه‌السلام : « لا تباع ، ولا توهب » « 3 » لبيان جعله وقراره على عدم البيع ، مقابل جعله لجوازه ، كما في صحيحة ابن الحجّاج . فيستفاد من المجموع أنّ الوقف على قسمين : قسم يوقفه الواقف ويقيّده بعدم جواز بيعه ، وقسم يقيّده بالجواز ، ويكون الوقف في الجواز وعدم الجواز تابعاً لجعله ، وعلى حسب ما يوقفه أهله ، ولو لم يذكر في الوقف شيئاً من الجواز وعدمه فلابدّ من التماس دليل آخر على ذلك .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 186 ، ب 6 من الوقوف والصدقات ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 19 : 175 ، ب 2 من الوقوف والصدقات ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 19 : 186 ، ب 6 من الوقوف والصدقات ، ح 2 .