مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
13
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
القول الثاني : دلالة الآية الكريمة على الحلّية التكليفية والوضعية ، وقد ذكروا هذا بتقريبين : الأوّل : ما ذكره المحقّق الأصفهاني من أنّ الحلّية أمر يناسب التكليف والوضع ، فقول المعصوم في باب الصلاة ( حلّت الصلاة فيه ) ، أي جازت ووقعت في محلّها ، فالحلّية منسوبة إلى نفس البيع بما هو تسبّب إلى الملكية ؛ بمعنى أنّه تعالى أحلّه محلّه وأقرّه مقرّه ، ولم يجعله كالقمار بحكم العدم « 1 » . ونوقش فيه بأنّ ( أحلّ ) من الحلول وإن وقع في الاستعمالات العرفية ، إلّا أنّ هذا المعنى لا يناسب الحلّ بمعنى الإطلاق والإرسال الذي ورد في الآية الكريمة في مقابل الحرمة كما ورد هذا الاستعمال في العرف وعند أهل اللغة كثيراً ، وتتأكّد إرادة الإطلاق والإرسال من الحلّ إذا استعمل في مقابل كلمة التحريم ، كما في هذه الآية ؛ لأنّ الحلّ بمعنى الحلول يقابله الإزالة لا التحريم « 2 » . والتقريب الثاني لدلالة الآية على الحلّية التكليفية والوضعية للبيع ما ذهب إليه السيّد الخوئي ، وهو : أنّ الحلّ في الآية الكريمة في مقابل الشدّ ، فيكون معنى الآية أنّ الشارع قد أطلق البيع وأرسله ولم يصدّ عنه ويمنعه ، بخلاف الربا حيث منعه . وهذا المعنى من الحلّ يجتمع مع كلّ من الحلّية التكليفية والوضعية ، وقد يراد به أحياناً أحدهما وأحياناً أخرى يراد به كلتا الحلّيتين .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 105 - 106 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 2 : 95 .