مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

129

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المجنون مسلوب العبارة والإرادة ، فلا يترتّب الأثر على عبارته . وظاهر عبارات بعض الفقهاء عدم الفرق بين كون الجنون مطبقاً أو أدوارياً ، إلّا أنّ البعض فصّل بين الجنون المطبق والأدواري ، فحكم بعدم اعتبار الإنشاء من المجنون المطبق وحال الجنون في الأدواري ، والتزم بصحّته في حال الإفاقة ؛ لعدم الدليل على البطلان ؛ فإنّ المستفاد من الأدلّة عدم صحّة العقد الصادر من المجنون أو المغمى عليه أو المنتسب إليهما في ذلك الحال خاصة « 1 » . وأمّا إنشاء الصيغة من قبل غير البالغ ، فقد اتّفق المسلمون عامّة وخاصّة على بطلان عقد الصبي لنفسه من دون سبق إذن أو لحوق إجازة من الولي ، وهذا هو القدر المتيقّن من الإجماع المذكور في كلمات بعض الفقهاء . وأمّا مع عدم استقلاله وسبق الإذن أو لحوق الإجازة من الولي ، أو مباشرته إجراء العقد فقط ، فالحكم فيه مبني على كون الصبي مسلوب العبارة وكون كلامه كالعدم ، أو عدم كونه كذلك . والمشهور بين الفقهاء ممّن تقدّم على الشيخ الأنصاري بطلان عقود الصبي وإن أذن له الولي أو أجازه بعدها « 2 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 3 » . وقد شكّك المحقّق الأردبيلي « 4 » والشيخ الأنصاري « 5 » وأكثر من تأخّر في الإجماع على المسألة ، بل صرّح بعضهم بعدم كون الصبي مسلوب العبارة ، وأنّ تصرّفاته تنفذ بإذن الولي أو إجازته ؛ ولهذا قالوا بصحّة توكّله عن الغير في مجرّد إجراء صيغة العقد بلا إذن من الولي أيضا « 6 » .

--> ( 1 ) مباني العروة ( المضاربة ) : 204 - 205 . ( 2 ) انظر : المبسوط 2 : 106 . الشرائع 2 : 14 ، 171 . القواعد 2 : 17 . الدروس 3 : 192 . المسالك 3 : 155 ، 7 : 98 . كفاية الأحكام 1 : 449 . الحدائق 18 : 367 - 372 . الرياض 8 : 114 - 116 . ( 3 ) الغنية : 210 . التذكرة 14 : 183 . جواهر الكلام 22 : 260 . ( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 152 - 153 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 278 - 279 . ( 6 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 15 . حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 166 - 169 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 16 . نهج الفقاهة : 308 . مصباح الفقاهة 3 : 26 .