مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

112

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بخلاف الأموال ، فإنّ من الممكن اعتبار بعض الأمور في إنشاء تبديلها « 1 » . ج - تطابق الإيجاب والقبول : الظاهر من تتبّع كلمات الفقهاء أنّه لا إشكال في اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول في عقد البيع ؛ إذ مع عدم التطابق لا يصدق على الإيجاب والقبول ( العقد ) ولا للمطاوع ( القبول ) . وإنّما الكلام في تشخيص الصغرى في بعض الموارد المختلفة ، وقد ذكر بعض الفقهاء صوراً لموارد التطابق بينهما ، وهي : 1 - تطابق الإيجاب مع القبول من ناحية عنوان المعاملة ، فلو أوجب أحد المتعاملين بعنوان ( البيع ) فلابدّ من تطابق قبول الآخر في هذا العنوان ، ولو قبل بعنوان ( الهبة ) لبطل العقد ، بل لم تتحقّق بينهما معاقدة ومعاهدة ، بديهة أنّ العقد أمر وحداني مركّب من الإيجاب والقبول ، فإذا أنشأ أحدهما البيع وقبل الآخر الهبة لم يرتبط كلام أحدهما بالآخر . 2 - أن يكون التطابق من حيث المبيع ، فمع الاختلاف بين الإيجاب والقبول فيه - كأن يقول أحدهما : ( بعتك القلم بكذا ) ويقبل الآخر بقوله : ( قبلت بيع الكتاب بكذا ) - لا يتحقّق عقد صحيح ؛ لعدم ارتباط عهد الأوّل مع عهد الثاني . 3 - التطابق بينهما من ناحية البائع والمشتري ، فلو قال زيد لعمرو : ( بعتك داري بكذا ) ، وقال عمرو : ( قبلت بيع الدار لخالد ) ، أو يقول خالد : ( قبلت البيع لنفسي بكذا ) ، لم يصحّ العقد ؛ لعدم تطابق الإيجاب والقبول على بائع معيّن ومشتري معيّن . وقد يتوهّم عدم اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول بالنسبة إلى البائع الخاص والمشتري الخاص ، فإنّ مقتضى بعض تعاريف البيع - من أنّه تبديل عين بعوض في جهة الإضافة - هو عدم ملاحظة البائع الخاص ولا المشتري المعيّن في تحقّق مفهوم البيع ، بل مقتضى التعريف المذكور أن لا يلاحظ في ذلك كون البائع مالكاً للمبيع ، وكون المشتري مالكاً للثمن ، ومن هنا نحكم بصحّة المعاملة الفضولية .

--> ( 1 ) هدى الطالب 2 : 429 .