مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

113

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لكنّ هذا التوهّم فاسد ؛ ضرورة أنّ التعريف إنّما يقتضي ذلك فيما إذا كان العوضان من الأعيان الخارجية ، أمّا إذا كان أحدهما كلّياً في الذمّة ، فإنّه عندئذٍ لابدّ من اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول من ناحية البائع والمشتري ؛ لأنّ ذمم الأشخاص مختلفة بحسب الوثاقة وضعفها « 1 » . 4 - التطابق بين الإيجاب والقبول من ناحية الشروط المذكورة في العقد ، وفي لزوم التطابق من هذه الناحية خلاف ، فقد ذهب البعض إلى عدم لزومه بناءً على أنّ ذكر الشرط في العقد ودلالته على مفاده من باب تعدّد المطلوب ، فإذا بطل الشرط بسبب اختلاف إيجاب البائع مع قبول المشتري من جهة لم يبطل أصل البيع ويثبت الخيار للمشروط له « 2 » . وردّ السيّد الخوئي القول بالصحّة مع عدم التطابق من هذه الناحية بقوله : « إلّا أنّ الصحيح بطلان العقد مع عدم التطابق في هذه الصورة أيضا ؛ والوجه في ذلك ما نذكره في مبحث الشروط ، من أنّ مرجع اعتبار الشرط في العقد إمّا إلى تعليق العقد على التزام المشروط عليه بشيء أو إلى تعليق لزومه على شيء ، أو تعليقهما معاً ، أمّا الأوّل فكاشتراط شرط في عقد الزواج ، أمّا الثاني فكاشتراط الكتابة في العبد المبيع ، أمّا الثالث فكاشتراط عمل في البيع ونحوه - ونذكر في المبحث المذكور : أنّ تعليق اللزوم يرجع إلى جعل الخيار ، وجعل الخيار إنّما يرجع إلى تحديد المنشأ ، وفي جميع ذلك يكون عدم التطابق موجباً للبطلان » « 3 » . 5 - التطابق بين الإيجاب والقبول في أجزاء المبيع والثمن ، فلو قال البائع : ( بعتك الدار بستّة ملايين دينار ) ، وقال المشتري : ( قبلت البيع في نصف المبيع بثلاثة ملايين دينار ) ، لم يحصل التطابق من ناحية أجزاء المبيع والثمن . وقد حكم المحقّق النائيني ببطلانه ، حيث قال : « وممّا ذكرنا ظهر أنّه لابدّ من اتّحاد المنشأ حتى بالنسبة إلى التوابع

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 72 . ( 2 ) هدى الطالب 2 : 597 - 598 . وانظر : حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 291 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 73 .