مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

103

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا الوجه الثاني فيجاب عنه : بأنّه لا قصور في الكتابة إذا كانت بألفاظ صريحة أو ظاهرة في إفادة المراد ، وقد ثبت في محلّه حجّية ظواهر الألفاظ ، سواء كانت مسموعة أو مكتوبة ، بل قد تكون الكتابة أظهر وأصرح من الألفاظ المسموعة . نعم ، لابدّ من ثبوت كون الكاتب في مقام الإنشاء والجدّ ، ويثبت ذلك بالقرائن الموجودة كما هو كذلك بالنسبة إلى الإنشاء اللفظي . ويجاب عن الثالث : بأنّ الإنشاء بالكتابة لا يكون مخلًّا بالنظام ولا مثيراً للخلاف ، بل الأمر بالعكس ، فالقاطع للخصومة والحاسم للنزاع هو ضبط الإنشاءات بالكتابة . وأمّا الرابع ؛ فبأنّ كون الأسباب الشرعية توقيفية دعوى بلا دليل ، بل الأمر في المعاملات على العكس من ذلك ، فإنّ أمر الشارع فيها على الإمضاء لا التأسيس ، وقد أمضى الشارع المقدّس جميع المعاملات العقلائية بقوله سبحانه : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » ، و « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » وغير ذلك ، فما صدق عليه عنوان العقد والشرط والبيع والصلح وغير ذلك من عناوين المعاملات عند أهل العرف ، دخل تحت عمومها أو إطلاقها ، إلّا ما خرج بالدليل الخاص أو قام الدليل اللفظي على بطلانه عند الشارع . هذا ، مضافاً إلى ورود التصريح بجواز الإنشاء بالكتابة في الأحاديث الخاصة في بعض أبواب الفقه . ويجاب عن الخامس بما قد ذكرناه في جواب الثاني من أنّ احتمال العبث وعدم الجدّ في الكتابة منفي بعد قيام القرائن بأنّها في مقام الإنشاء جدّاً . وبعبارة أخرى : احتمال العبث قائم في الألفاظ أيضا ، وإنّما ينفى بالقرائن ، وكذلك في الكتابة من دون أيّ فرق . ويجاب عن الوجه الأخير : بأنّ الاستدلال بالرواية المعروفة « إنّما يُحِلُّ الكلام ويُحَرِّمُ الكلام » « 3 » مشكل جدّاً ، فإنّها مع ضعف سندها بجهالة بعض رواتها ، لا دلالة لها على المطلوب لا هنا ولا في باب المعاطاة ، بل هي أجنبية عمّا نحن بصدده ، حيث ذكر الشيخ الأنصاري « 4 » فيها احتمالات أربعة : الأوّل : أنّ المراد حصر المحلّل والمحرّم في الكلام ، وحينئذٍ تدلّ على المطلوب فيما نحن فيه وفي أبواب المعاطاة . الثاني : أنّ المراد كون بعض التعابير موجباً للحلّية وبعضها موجباً للحرمة كعقد النكاح ، لو أنشأ بلفظ النكاح كان حلالًا ،

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 . ( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 61 - 63 .