مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

104

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ولو أنشأ بلفظ التمليك كان حراماً . الثالث : المراد أنّ كلاماً واحداً يكون في مقام محلّلًا وفي مقام آخر محرّماً ، كإنشاء بيع ما لا يملك قبل تملّكه وإنشائه بعده . الرابع : أنّ المقاولة في بيع ما ليس عنده محلّل ولكنّ إيجاب البيع محرّم . والظاهر من سياق الرواية ومن سائر ما ورد في الباب الثامن من أحكام العقود حيث ذكرت الرواية في وسائل الشيعة هو الاحتمال الرابع من الاحتمالات المتقدّمة ، لا سيّما بقرينة قوله عليه‌السلام : « أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ ؟ » « 1 » ، فإنّه كالصريح في أنّ بعض أنواع الكلام ( وهو المقاولة ) يحلّل وبعضها ( وهو إنشاء بيع ما ليس عنده ) يحرم ، فمن باع ما ليس عنده كان حراماً ، ومن تكلّم من دون إنشاء البيع ، بل أنشأ بعد التملّك كان حلالًا . نعم ، قد يستدلّ بالرواية بطريق آخر وهو أنّ مفادها على كلّ حال حصر البيع الحلال في ما ينشأ بالصيغة اللفظية ؛ لعدم ذكر غير اللفظ فيها . والإنصاف أنّ الحصر فيها إضافي ناظر إلى ما يكون الإنشاء فيها بالصيغة اللفظية ؛ لعدم حضور المتاع عنده ( كما في بيع ما ليس عنده ) حتى تجوز المعاطاة ، وعدم تحقّق البيع بالكتابة ؛ لعدم تعارفها في تلك الأيّام . هذا ، مضافاً إلى إمكان التشكيك في ظهور عنوان ( الكلام ) في الملفوظ ، بل الكلام يشمل الملفوظ والمكتوب ، كما في قولنا : ( كلام العلّامة ) و ( كلام المحقّق ) مع أنّ جميعها مكتوب لا ملفوظ « 2 » . وقد ظهر من خلال الإحاطة بما ذكر في الجواب عن أدلّة القائلين بعدم الجواز ما يدلّ على جواز إنشاء العقود بالكتابة ، ومن عمدة تلك الأدلّة : 1 - شمول العمومات الدالّة على صحّة العقود ووجوب الوفاء بها ، وحلّية البيع لما أنشئت بالكتابة ؛ لجواز الإنشاء بالكتابة عرفاً ومعروفيتها عند العقلاء ، بل يعتبرونها محوراً أصيلًا للإنشاء لا سيما في الأمور

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 . ( 2 ) انظر : بحوث فقهية مهمّة : 115 - 116 .