مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

45

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عندنا كافر ومرتدّ ؛ لإنكاره ما علم من الدين ضرورة من وجوب مودّة الإمام عليه‌السلام الذي نقول به ، وتحريم بغضه وقتاله . . . » « 1 » . ولعلّه ظاهر الشيخ جعفر كاشف الغطاء أيضا ، فإنّه قال في أقسام الكفر : « ثانيهما : ما يترتّب عليه الكفر بطريق الاستلزام ، كإنكار بعض الضروريّات الإسلامية . . . كالقول بالجبر والتفويض . . . أو البغض لبعض الأئمّة [ عليهم‌السلام ] مع التديّن به وعدمه ، مع التظاهر وعدمه ونحوها . وهذه إن صرّح فيها باللوازم أو اعتقدها كفر ، وجرى عليه حكم الارتداد الفطري ، وإلّا فإن يكن عن شبهة عرضت له واحتمل صدقه في دعواها استتيب وقبلت توبته . . . وإن امتنع عزّر . . . » « 2 » . فإنّ قوله : « البغض لبعض الأئمّة » مع تصريحه بالإطلاق المتقدّم شامل لكفر الباغي وخصوصاً بعض أقسامه قطعاً . إلّا أن يقال بعدم استلزام الخروج على الإمام لبغضه وعداوته . ودليلهم عليه - كما يظهر من عبارتهم - : أنّه إنكار لضروري الدين ، وهو المودّة الواجبة للنبي والأئمّة عليهم‌السلام ( ذوي القربى ) بالكتاب والسنّة المشار إلى بعضها في كتب الحديث والكتب الفقهية . وفي مقابل القول بكفر الباغي مطلقاً يظهر من العلّامة الحلّي في التحرير التفصيل ، حيث حكم بكفر بعضهم وفسق الباقين « 3 » ، ولعلّ نظره إلى ما صرّح به جماعة من الفقهاء - ولعلّه المشهور أيضا - من كفر خصوص الخوارج ؛ لشمول أدلّة كفر الناصب ونجاسته لهم ، دون غيرهم ، للإشكال فيما دلّ على كفر مطلق الباغي . قال السيّد المرتضى : « الناصب كالغالي في الكفر والخروج عن الإيمان ، ولا يجوز مناكحة كلّ واحد منهما مع الاختيار ، ولا فرق بينهما في أنّهما كافران لا يتعلّق عليهما أحكام أهل الإسلام » « 4 » . وقال الشيخ الطوسي : « لا يجوز استعمال أسئار من خالف الإسلام . . .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 7 : 524 . ( 2 ) كشف الغطاء 2 : 356 . ( 3 ) التحرير 2 : 236 . ( 4 ) المسائل الواسطيّات ( رسائل المرتضى ) 4 : 39 .