مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

46

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وكذلك أسئار الناصب ؛ لعداوة آل محمّد عليهم‌السلام » « 1 » . وقال المحقّق النجفي : « إنّ هذا الزمان المسمّى في النصوص بزمان الهدنة يجري عليهم فيه جميع أحكام المسلمين في الطهارة وأكل الذبائح والمناكحات وحرمة الأموال ونحو ذلك ، حتى يظهر الحقّ فيجري عليهم حينئذٍ حكم الكفّار الحربيّين » ، ثمّ ذكر أخباراً في هذا المعنى كرواية مسعدة بن زياد « 2 » ، وخبر الفضل ابن شاذان « 3 » ، وخبر الدعائم « 4 » ، واستشهد بما هو المستفاد من كتب السير من عدم تجنّب المسلمين من أسئار أهل البغي وغير ذلك من أحكام المسلمين ، ثمّ قال : « نعم ، الخوارج منهم قد اتّخذوا بعد ذلك ديناً واعتقدوا اعتقادات صاروا بها كفّاراً ، لا من حيث كونهم بغاة » « 5 » . ومراده من اتّخاذ الدين تديّنهم ببغض علي عليه‌السلام وأولاده ، فتشملهم أدلّة كفر الناصب ونجاسته . وهذا التفصيل لعلّه المستفاد من كلمات الإمام الخميني والسيّد الخوئي من المعاصرين أيضا . قال الإمام الخميني : « وأمّا الطائفتان [ الخوارج والنواصب ] فالظاهر نجاستهما كما نقل الإجماع وعدم الخلاف وعدم الكلام فيها من جملة من الأعاظم ، وإرسالهم إيّاها إرسال المسلّمات » ، ثمّ قال : « وأمّا سائر الطوائف . . . فلا دليل على نجاستهم وإن كانوا أشدّ عذاباً من الكفّار ، فلو خرج سلطان على أمير المؤمنين عليه‌السلام لا بعنوان التديّن ، بل للمعارضة في الملك أو غرض آخر - كعائشة والزبير وطلحة ومعاوية وأشباههم - أو نصب أحدٌ عداوةً له أو لأحدٍ من الأئمّة عليهم‌السلام ، لا بعنوان التديّن بل لعداوة قريش أو بني هاشم أو العرب ، أو لأجل كونه قاتل ولده أو أبيه أو غير ذلك ، لا يوجب - ظاهراً - شيء منها نجاسة ظاهرية . . . لعدم دليل من إجماع أو أخبار عليه ، بل الدليل على خلافه . . . » « 6 » .

--> ( 1 ) النهاية : 4 - 5 . ( 2 ) الوسائل 15 : 83 ، ب 26 من جهاد العدوّ ، ح 10 . ( 3 ) الوسائل 15 : 82 ، ب 26 من جهاد العدوّ ، ح 9 . ( 4 ) الدعائم 1 : 388 . المستدرك 11 : 66 ، ب 24 من جهاد العدوّ ، ح 14 . ( 5 ) جواهر الكلام 21 : 337 - 338 . ( 6 ) الطهارة ( الخميني ) 3 : 455 ، 457 .