مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

38

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عندهم بسرور كلّ منهما بمساءة الآخر وبالعكس - فسقاً » « 1 » . واحتمله في كلام العلّامة الحلّي أيضا ، حيث قال : « لكن في التحرير - بعد أن ذكر تحقّق العداوة بأن يعلم أنّ كلّ واحد منهما يفرح بمساءة صاحبه ويغتمّ بمسرّته ويبغي له الشرّ - قال : وهذا القدر لا يوجب فسقاً وتردّ به الشهادة . وكأنّه اعتبر في إيجاب ذلك الفسق الإظهار لا مطلقاً » « 2 » . ولكن مرّ كلامه في القواعد « 3 » والتحرير وقد أطلق الحكم فيهما بحرمة بغض المؤمن ولم يقيّده بإظهار أو ترتيب أثر فعلي ، فلعلّ الصحيح في مراده أنّ البغض - ولو مع عدم الإظهار - حرام ، لكن لا مطلقاً بحيث يشمل كلّ مسرّة بمساءة آخر وبالعكس ، فإنّ ذلك قد يتحقّق ويكون خارجاً عن اختيار الإنسان ، كما مرّ عن الفاضل النراقي . وقد وقع نظير ذلك من المحقّق الحلّي أيضا ، فإنّه بعد ما مرّ من حكمه بحرمة بغض المؤمن من دون تقييده بشيء ذكر في أسباب ردّ الشهادة التهمة ، وجعل من أسبابها العداوة الدنيوية ، سواء تضمّنت فسقاً أو لم تتضمّن ، فحكم بردّ الشهادة ؛ للتهمة « 4 » . وأشكل عليه الشهيد الثاني والمحقّق الأردبيلي بأنّ افتراض حرمة البغضة على إطلاقها الموجبة للفسق على كلّ حال لا يناسب الكلام الأخير فيكون مستدركاً ؛ إذ العداوة الدنيوية توجب الفسق دائماً على فرض حرمتها « 5 » . وأجيب عنه تارة بعدم المنافاة ، إذ ربما يكون البغض غير محرّم ، مثل : أن تكون بعد حصول ضرر وأذى منه له ، كما إذا شتمه وأخذ ماله غصباً أو قتل أباه أو ولده أو هتك عرضه ونحوها « 6 » ، وأخرى بالقول بإمكان تحقّق البغض والعداوة منه بلا استلزام للفسق من باب حمل فعله على الوجه الصحيح الذي منه اعتقاد مظلوميّته ، كما احتمله المحقّق النجفي « 7 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 53 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 71 . وانظر : التحرير 5 : 254 . ( 3 ) القواعد 3 : 497 . ( 4 ) الشرائع 4 : 129 . ( 5 ) المسالك 14 : 193 . مجمع الفائدة 12 : 390 . ( 6 ) مجمع الفائدة 12 : 390 . ( 7 ) جواهر الكلام 41 : 72 .